منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

منهج الدعوة عند الإباضية.

وقد كان طالب الحق شديداً في إقامة الحدود التي كثيراً ما تتجاوز في مثل هذه الحالات، فهدد كل من تسوله نفسه شرب الخمر، أو الزني، أو التعدي على أموال الناس، وحكم الإباضية في أن مرتكب الكبيرة حال ارتكابه لها كافر كفر نعمة، ومن شك في أنه كافر فهو كافر.

ونتيجة لهذه السياسة فقد أعطى البديل المناقض للأوضاع السيئة التي كانت عليها اليمن قبل الحركة الإباضية، كما يقول مهدي طالب هاشم ().

أما الجيش الأموي وهو يواجه الشراة في الحجاز واليمن فقد كان يقاتل مدفوعاً بدافعين، الدافع القبلي المتعصب على النحو الذي أوضحناه سابقاً، ودافع الارتزاق حين لا يجد الحكام من يقوم بمهمة القتال أو حين تقوى شوكة الشراة في وجوههم فيلجأون إلى دفع الجنود يستأجرونهم بالمال، كما وقع ذلك أيام ملاحقة أبي بلال من طرف ابن زياد، فقد كان جيش ابن زياد يقوم على المرتزقة، ولذلك كان الوهن والخوف والفرار يرافقهم لأنَّ مسعاهم إلى المعارك مسعى دنيوي يقوم على ما يقدمه الأمير من مال وأعطيات وما يمنون به أنفسهم من غنائم. ولذلك كان مما يُعير به الشراة هذا الجيش أنه (ذوو الجعائل) وهي مذمة عظيمة، ومثلبة وعار في تصور العربي الحر الذي يأبى أن يرفع السيف من أجل المال.

للجند

ولنتابع أبا الفرج وابن الأثير وهما يصفان هذا الجيش الأموي، حيث راح يقاتل جيش أبي حمزة المختار الشاري، وكان مروان بن محمد قد أرسل جيشاً لمقاتلتهم بقيادة عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن عثمان عفان، بن

-1 ينظر مهدي طالب هاشم مرجع سابق، ص 118.

- 241 -