منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢منهج الدعوة عند الإباضية.
وقد اختاروه قصداً لعلمهم بموقف الشراة من الخليفة عثمان بن عفان في سنوات حكمه الأخيرة.
وكان هذا الجيش يتألف من ثمانية آلاف رجل، كانوا كالدهماء، وليس عليهم سمة المقاتلين، فقد كان فيهم كثير من القرشيين في ثيابهم الفاخرة، وقد ظنوا أنَّ الأمر لن يعدو أن يكون مجرد نزهة وبخاصة فتيان الأمويين منهم، وكان منهم بالمدينة عدد كبير يُظهرون العجرفة في حديثهم عن الخوارج ويصورونهم خشارة من الرعاع.
ولما بلغ عبد العزيز (العتيق) جاءته رسل أبي حمزة يقولون: «إننا والله مالنا بقتالكم حاجة، دعونا نمضي إلى عدونا.» فأبى ذلك عليهم وأصر على الحرب، وسار حتى نزل قديد … في التاسع من صفر سنة
(1)
130
وكانت نتيجة المعركة انهزام الجيش الأموي على كثرة عدده انهزاما فظيعاً، يقول عنه الدكتور النعمان القاضي: «كانت وقعة قديد بمثابة مذبحة
1 - ينظر تفاصيل هذه الموقعة في الأغاني، ج 20، ص 101. وابن الأثير، ج 5، ص 141. كذا د النعمان القاضي: مرجع سابق، ص.202. وقد تركت قديد في الشعر آثاراً كثيرة وحزنا شديداً في نفوس أهل المدينة، وكانت النائحات ينحن في المدينة بمثل هذا الشعر. ما للزمان وماليه أفنت قديد رجالية
فلأبكين سريرة ولأبكين علانية
ولأبكين إذا خاوت مع الكلاب العارية
ولأبكين على قديد بسوء ما أبلاتية الأغاني، ج 20، ص 102.
وللشاعر الإباضي عمرو بن الحصين قصيدة رائعة في وصف قديد. الأغاني ج 20،
ص 100.
-242 -