منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦منهج الدعوة عند الإباضية. يتجاوزونه إلا إذا اقتضت الضرورة العملية ذلك، مثل التوسع الديمغرافي وتنوع مصالح الناس مما يتطلب التفرغ لكل هذه المهام، ففي مدينة القرارة مثلاً تضاعف عدد أعضاء المجلس نظراً لما ذكرناه، ولإحداث مساجد عديدة بنواحي البلدة يتوزع العزابة الإشراف عليها، وتسييرها، ولكنهم يتصرفون جميعهم وفق مجلس واحد يضمهم جميعاً، ولهم جلسة أسبوعية معينة يلتقون فيها للتدارس والتشاور واتخاذ القرارات والتوصيات. والواقع أن سلطات الاستعمار الفرنسي قد قلصت من نفوذ العزابة بعد احتلالها لميزاب سنة 1882 م، والكتابات المتحدثة عن تاريخ ميزاب إبان الاحتلال تشهد كلُّها على النفوذ الواسع الذي كان بيد العزابة)، وطبقاً لها فإنَّ الإدارة في القرارة - مثلا - كانت بيد ثلاث سلطات العزابة، والجماعة، والمكاريس. فالأولى هي السلطة العليا وهم رجال الدين والثانية هم مجلس يتكون من العوام غير الطلبة من أعيان البلد يساعدون العزابة على السلطات التنفيذية، والثالثة هم المكاريس أو الحراس الذين يوكل إليهم حفظ الأمن والنظام.
أما العزابة الذين يتكون مجلسهم من اثني عشر عضواً منهم رجال يحفظون القرآن ويتولون إدارة المسجد والسهر على المحافظة عليه نظافة وأوقافاً وتسييراً، يعلمون الأطفال بالمحاض) التابعة للمسجد ويدرسون العلوم للكبار ويعاقبون المنحرفين ويحمون الضعفاء والأرامل والأيتام، يسطرون الأعمال ويصدرونها حسب الشريعة الإسلامية، ويضعون حدود المنازل والبساتين والطرق، وتتطور أعمالهم ومهامهم حسب تطور الحياة في جميع مناحيها.
1 - يراجع الشيخ أبو اليقظان الحضارة في تاريخ القرارة، (مخطوط).
2 - المحاضر: جمع محضرة: كتاب القرآن
- 276