منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣منهج الدعوة عند الإباضية.
الكريم، والسنة النبوية الشريفة، عارضاً مشاكله الاجتماعية اليومية. منطلقاً من واقعه المعيش بحصافة وبعد نظر بعيدين عميقين، وقد انطلق هذا الإشعاع من مسجد القرارة ليعم سائر مدن ميزاب، وهذا يعود أساساً إلى اتخاذه المسجد مدرسة اجتماعية بأتم معنى الكلمة وعيا منه بما للمنبر المسجدي من دور ريادي، فإلى جانب المدارس الحرة النظامية التي أسستها الجمعيات الخيرية تحت رعاية المساجد، والتي كانت لتعليم الناشئة وتربيتها تربية إسلامية، كان هناك المسجد هذه المدرسة الاجتماعية التي ينتسب إليها كل أفراد المجتمع على اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم الفكرية ذكراناً وإناثاً، شيباً وشباناً، أساتذة متضلعين وتلامذة مبتدئين، وكل منهم يغرف من دروسه حسب موهبته واستعداده العقلي.
وفي بعض المواسم الدينية مثل شهر رمضان والعيدين تتحول المدينة كلها إلى المسجد، وتعيش جواً مسجدياً رائعاً يكاد يكون اعتكافاً جماعياً إن صح هذا التعبير.
ونترك وصف هذه الظاهرة لقلم الشيخ محمد علي دبوز حيث يقول: «إن المدينة كلها في رمضان، سيما في القرارة رجالها ونساءها، يسارعون بعد الفطور إلى المسجد ليظفروا بالأماكن قبل اكتظاظه على سعة المسجد وكبره.
إن رئيس كل أسرة والرئيسة في كل دار حريصون على حضور كل أبنائهم وبناتهم لدروس الشيخ بيوض سيما في المواسم الدينية التي تكون دروسها ممتازة … فالعائلة كلها تسرع إلى المسجد فتمتلئ أركان المسجد كلها بالمدينة.» (1)
1 - نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 202
- 283