منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩منهج الدعوة عند الإباضية.
بوسائل قمعية وحشية، فما كان من الحلقة إلا أن دعت جميع السكان إلى تحدي هذه الإجراءات ورفضها بقوة وقد أدى هذا التحدي إلى نفي وسجن بعض أعضاء الحلقة إلى سجن (تعظميت) () وهو سجن المجرمين والأوباش حيث يعاملون معاملة القهر والإذلال بحلق لحاهم وتسليط الخدمات الشاقة عليهم في قلب الصحراء في زمهرير الشتاء، وفي قيظ
الصيف
كما عرف تاريخ المنطقة في فترة الاحتلال الفرنسي صراعاً دائماً بين العزابة والسلطات الإدارية المحلية، إذ كانت الصحراء الجزائرية بما فيها وادي ميزاب تخضع لحاكم عسكري جائر يسيطر على المنطقة بأحكام تعسفية وقوانين استثنائية، ويستخدم لقهر الشعب (قيادا) خونة نصبهم على كراسي الحكم ليكونوا عينه، ويده ولسانه وكان هؤلاء (القياد) نماذج للفساد والظلم، مما جعل حلقة العزابة تقف في صف المقاومة والصراع ضدهم دوماً.
والمتتبع لتاريخ حلقة القرارة ولاسيما في بداية النهضة الإصلاحية يقرأ فصولاً رائعة رهيبة يحكيها صاحب رسالة انكشاف الحالة لذوي الألباب والعيون (2) عن الصراع الذي كان دائراً بين الحلقة والجماعة ممثلة لصوت المسجد والشعب من جهة، والقياد والحكام العسكريين الذين يمثلون الاستعمار الفرنسي من جهة، ولم يقف الصراع بينهما عند دعوة الناس إلى مقاومة الظلم والفساد بالوعظ والإرشاد في المساجد والعشائر بل كثيراً
ما تحول الصراع إلى المواجهة الميدانية إن جاز التعبير، ينزل فيها العزابة تحت
-1
يقع هذا السجن التاريخي قريباً من مدينة الأغواط جنوب الجزائر. 2 عمر بن الحاج محمد: انكشاف الحالة لذوي الألباب والعيون. (1919).
-299 -