منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٠١منهج الدعوة عند الإباضية.
التي رفع لواءها إعلان الحرب والمقاومة ضد فساد (القياد) وأتباعهم، وقد بلغ الصراع ذروته في الثلاثينيات، حين دست السلطة من يغتال الشيخ بيوض لتجعل بذلك حداً لنشاطه الإصلاحي الواسع الذي تجاوز حدود القرارة ليشمل ميزاب كله، وذلك ما أدى بالسلطات العسكرية بأن تفرض
عليه الإقامة الجبرية بالقرارة إبان الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945).
و نلمس آثار هذا الصراع واضحاً في أدبيات طلبة معهد الحياة في تلك الفترة ولاسيما فيما كانوا ينشرونه من مقالات أو قصائد، وماكانوا ينشدونه من اناشيد وطنية حماسية ملتهبة، وماتزال تلك الكتابات شاهدة على ذلك الجهاد الإسلامي الوطني حتى يومنا هذا متميزة بمضامينها السامية، وبأساليبها العربية الراقية.
والحق أن الدارس اليوم عندما يقرأ تلك الصفحات البطولية البيضاء لا يملك إلا أن ينحني أمام جهاد هؤلاء المؤمنين الذين تحدوا بإيمانهم الذي لا يتزعزع، جبروت الحكام، على الرغم من أن الحكام المحليين استخدموا في كثير من الأحيان وسائل قمعية رهيبة مثل الغرائم الباهظة، التي لا تخضع لقانون معين لأنها تدخل جيب القائد أو الحاكم ولا تذهب إلى كيس الدولة، بل إن الإجرام وصل في كثير من الأحيان حدود التصفية الجسدية كما وقع ذلك مع قاضي القرارة الإصلاحي، الذي لم يأتمر بأوامر القائد ورفض أن يسير في خطته الإجرامية، فما كان من القائد إلا أن دس له من
اغتاله بدناءة وجبن.
(1)
إن هذا التحدي لا يفسره إلا شيء واحد وهو أن الرسالة كانت أسمى
1 - هو القاضي الحاج محمد بن الحاج قاسم سنة 1903
- 301 -