منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

منهج الدعوة عند الإباضية.

القديمة والحديثة تشير إلى هذا، كما تشير إلى مستواهن العلمي والثقافي ومساهمتهن في مجالات الحياة المختلفة.

إن تنظيم مجالس النساء في قرى وادي ميزاب ظهر مع تأسيس نظام حلقات العزابة حسبما يبدو، ولا يعرف تاريخ محدود مضبوط لذلك، ولكن المؤكد أنه كان موجوداً في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) ويطلق عليه (تمسردين) أي الغاسلات لأنهن يقمن بغسل الأموات من النساء والأطفال فغلبت عليهن هذه الصفة فأطلقت عليهن وعرفن بها. فمنهن يتكون المجلس الديني للنساء ويكون عددهن في الأغلب الأعم اثنتي عشرة امرأة إلا أنه يزيد وينقص حسب المهام المنوطة بهذا المجلس. أما عضواتها فتختارها هيأة العزابة من مختلف عشائر البلدة من صالحات الأسر فيها، بشروط معينة، أولاها تقوى الله، والعفة والحياء، وحسن السلوك، والورع، والحنكة في معالجة الشؤون العائلية، وحسن التدبير، والشجاعة الكافية لتطبيق أوامر الحلقة في المجتمع النسوي، دون تحيز أو تردد.

ولا يشترط فيهن حفظ القرآن الكريم بل المهم أن يكن طاهرات عفيفات من عمار المسجد، ويعين على رئاسة هذا المجلس النسوي مسؤولية تسمى في بعض القرى (ماما، شيخة، ومن أشهر شيخات حلقة النساء مجاهدة مشهورة في ميزاب بمواقفها البطولية إبان الاحتلال الفرنسي (1882) وتدعى ماما بنت سليمان، فقد تزعمت هذه البطلة مؤتمراً نسوياً. فقرر إصدار أمر بمقاطعة كل ما هو فرنسي سواء كان غذاء أو لباساً وقادت مقاومة سلمية ناجعة ضد المحتل الغاصب هي محل إعجاب الكتاب والدارسين اليوم.

(1)

1 - ينظر لزيادة التفاصيل عن هذا الفصل الهام صالح بن عمر اسماوي، نظام العزابة رسالة

د. د. م جامعة الجزائر 1986/ 1406 … ص 94 وما بعدها.

-

- 303 -