منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٥٨منهج الدعوة عند الإباضية.
-
«إنَّ الفكر الإباضي يختلف اختلافاً بيناً في وسائله وأهدافه عن فكر الخوارج الآخرين من أزارقة ونجدات وصفرية وغيرهم. لا تسام الفكر الإباضي بالاعتدال، وعدم اللجوء إلى العنف، ويصفهم بالتعقل والرصانة حيث يقول: «إنَّ الإباضية في كل مؤلفاتهم تقريباً كانوا أكثر هذه الفرق تعقلاً في إبداء آرائهم، فعلى الرغم من شدَّة هجومهم على الدولة الأموية، وهذا ليس مستغرب على نشأة الفرقة ودواعي مقاصدهم، وشدة هجوم الأمويين عليهم، إلا أنهم كانوا شديدي التعقل في آرائهم في ولاة الأمر، وبخاصة مسألة خلافة عثمان رضي الله عنه، فلم يجرحوا هذا الخليفة كما جرحته فرق كثيرة، ولم يشككوا في خلافته كما فعلت أيضاً فرق كثيرة، وهذه نقطة تحسب للإباضية وتزيد من رصيدهم باعتبارهم إحدى الفرق الإسلامية الأصيلة … ويظهر موقف الإباضية الصريح من رفض غلاة الخوارج حيث قال ابن إباض في جلاء: «أما زعيم الخوارج ابن الأزرق فنحن نتبرأ منه لغلوه، وتشدده، وإفراطه في الأحكام، حين حكم في المسلمين المذنبين بالكفر»، وهذه الجملة تحدد التطور الفكري لفرقة الإباضية من جماعة الخوارج وأفكارها، ولاسيما من حيث حكمها على المسلمين بالكفر واستحلالهم دماء المسلمين، ومن ثم يعلن ابن إباض انضمامهم - أي الإباضية - إلى الركب الإسلامي في نفوره من الغلو في فكر الخوارج والالتزام بالاعتدال، أي الفكر الذي شهده التاريخ الحضاري للإسلام منذ نشأته». (1)
- د/ نايف عيد جابر السهيل: الإباضية في الخليج العربي، ص 190
- 58 -