سؤال وجواب في القضاء والقدر
الجزء ١ · صفحة ٢٤23
الله يعني عدم اختيار غير الواقع على الواقع قبل أن يقع كما لا يختار بعد أن يقع.
فالاستسلام لأمر الله يوضحه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِنَّا لِلْمُؤْمِنِ: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ
19
والتوكل على الله مثاله ما جاء في قصة موسى مع قومه عندما أمرهم بدخول الأرض المقدسة فامتنعوا لوجود قوم جبارين فتدخل رجلان مؤمنان ناصحان أنعم الله عليهما فقالا كما حكاه الله تعالى عنهم ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} والرضا بقضاء الله يكون كما قال الله تعالى حاكيا قول عباده المؤمنين ﴿سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير﴾ وكما في قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وتفويض الأمر إلى الله مثاله موقف الرجل المؤمن من آل فرعون الذي وصفه الله تعالى بأنه يكتم إيمانه فعندما قام بكل شجاعة في وجه فرعون لصده عن قتل موسى عليه السلام ثم أخذ في نصح فرعون ودعوته للإيمان بالله عزوجل فكان من المتوقع أن يبطش به فرعون ولكن الرجل المؤمن صرف عن باله هذا التفكير فقال: وأفوض أمري إلى الله إن بصير بالعباد فكانت العاقبة فوقاه الله سيئات ما
الله
مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب فحصل ما لم يكن