الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩١فهذا العدو قد أقبل اليكم مكفهراً بغضبه. ورفع عليكم راية بأسه وعطبه.
يستحي نساءكم. ويُقتل أبناءكم. ويغنم أموالكم. ويقطع من الدنيا أمالكم. وأدهى وأمر ما يكون منه الاسترقاق للعبودية بعد المقاطعة. والأسر أو الذل بعد المماصقة (137). وقد قال الله عز وجل وهو أصدق القائلين. قصة عن الملكة بلقيس: قَالَت إِنَّ المُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَريَةٌ أَفَسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِك يَفْعَلُونَ) (138). وذلك إذا امكنتموه سادتي من أنفسكم. وتركتموه يطوف على رؤوسكم، فشمّروا إخواني للحرب عن ساق. واجتهدوا في الصدمة على العدو والسباق. وأعدُّوا لَهُم مَّا استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وَعَدُوَّكُم (139). ومن قوة السلاح ما تقمعون به خصم الله وخصمكم. وشدوا سادتي عضد الإسلام بصكة عدوكم، وقوموا قناة الحكام برجعة بأسكم لصدكم. وأحيوا المذهب الحنيفي. بزلازل سطوتكم. واظهروا كتاب الله وسنة رسوله بصواعق نقمتكم. فقد علمتم سادتي السالف من أشياخكم وإخوانكم. وأجدادكم وخلانكم. فما استقامت لهم الإمرة الالهية إلا بقوة رحمانية. وسدة صمدانية. ورمية تهامية. ووقعة صحابية. وسجية مسبحية. وعفة محمدية. وسطوة مرداسية (140). وسيرة قدسية، فأنتم الخلف للسالف. والمحصول للتالف.
فالسباق السباق مع إخوانكم السابقين. واللحاق اللحاق بأشياخكم التالفين. والبدار البدار إلى طريق سادتكم. السابقين والاقتداء الاقتداء بسيرة علمائكم الصادقين. والحزم الحزم من بأس عدوكم الواصل والعزم العزم على نصرة دولة إمامكم الباسل، قبل أن تنشق عصى الإسلام وينكسر عموده. وتتكدر مصادره ووروده. قبل أن تكونوا عبرة لأولى البصائر وأعجوبة عند القبائل والعشائر. فقد علمتم شرف الجهاد وفضله وعلو درجته وعدله. به إحدى الغنيمتين إما الظفر بعدو الله واعزاز دينه. وإما الدرجة العليا بفضل الشهادة مع مجاورة أمينه. وذلك الوارد
(137) الماصقة: المقاطعة.
(138) سورة النمل: 34. (139) سورة الأنفال: 60.
(140) نسبة إلى أبي بلال مرداس بن حذير رحمه الله خرج شاريا في عهد عبيد الله بن زياد واستشهد بعد جهاد نطولي (61 هـ).
ويعتبره الأباضية من أئمتهم.
291 -