فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠١

لا تردنا خائبين ولا عن بابك. ممنوعين ولا من ثوابك محرومين. واصرفنا من هذا المقام بذنب مغفور وسعي مشكور وعمل مبرور وتجارة لن تبور، انك أنت العفو

الشكور.

اللهم أنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء. وشماتة الأعداء، وذنب لا يغفر ابداً، والمرد إلى النار غداً، واجعلنا من ورثة جنة النعيم.

اللهم قد علمت فاغفر وسمعت فاستجب، وما أنت له أهل فافعل يا أرحم الراحمين. وأكرم الأكرمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلّم عليه وعليهم اجمعين. إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي

القُرْبَى وَيَنَهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغِي يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ) (19).

جميع

وقد وجدت في تأليف شيخنا وبركتنا قاضي المسلمين خميس بن سعيد الرستاقي العماني (رحمه الله) وينبغي للوالي إذا ولي أن يستأذن الإمام، فيما يرد عليه ممن يستحق أن يعطى من بيت مال المسلمين. فإن أوسعه من ذلك فله؛ وقيل: ولو لم يوسعه فله إن يعطى الفقير وابن السبيل، والضيف النازل على قدر مايري من سعة ما في يده، ويجوز له ذلك. الثلث والثلثين، وفي الرقاب والغارمين، فذلك جائز للوالي ولولاته من غير اسراف ولا محاباة ولكن على قدر مايراه يستحق. وللوالي أن يعطي أصحابه على قدر عنائهم من كان أكثر عناءً أعطاه على قدر عنائه، وإن كان الإمام فرض لكل واحد فريضة، فيعطيه فريضة، ومن اثنين أعطاه مثل ما يعطي اثنين. ومن كان اكثر نفعا وأعظم عناء، مثل كاتب، أو غيره، أعطاه على قدر عنائه وليس للوالي أن يضع شيئا في غير موضعه.

كفاه عناية

وإذا قال الإمام للوالي: قد اجزت لك جميع ما يجوز لي أن اجيزه لك، فقد جاز له ما فعل بالحق وما أجازه له من بعد الفعل، فهو جائز إذا كان مما يجوز، إلا الحدود فلا يجوز له أن يقيمها إلا بأمر الإمام ويجب على الوالي أن يتعهد أموره حتى يتفقد أعوانه؛ حتى لا يخفى عليه إحسان محسن، ولا إساءة مسيء، ثم لا يترك أحداً بغير جزاء، فإنه إن ترك ذلك تهاون المحسن، واجترأ المسيء، وفسد الأمر، وضاع العمل،

(191) سورة النحل: 90.

- 301 -