معجم القضاة العمانيين عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

1360

معجم القضاة العمانيين / جا

ثم عين قاضيا بالمحكمة العليا منذ إنشائها في 2001 م، وبعد ذلك أحيل للتقاعد.

قال عنه أمير البيان الشيخ عبد الله بن علي الخليلي:

من

جوهرة

سلسة رجال أكثرهم خدمة علم وحملة وفاء، وحميد هذا هو العقد وحَجَرُه وناموسه الأسنى، فإنّه مع ما طُبعَ عليه من حب الأدب والولوع بالشعر والنبوغ فيه فهو رجل سُنّة وفقيه حديث وحامل فقه؛ لأنه علق قراءة كتب الحديث ودأب عليها بكل جد واجتهاد.

وهو من الطبقة الكادحة فتجده عند مُنْجُله ومحراثه والكتاب بين يديه، يقرأ جملة أو جملتين أو حديثا أو تفسير آية، فيلتفت إلى عمله الشاق يردّد بين يديه ما قرأ من كتابه يناجي به نفسه الطامحة، ليكون فيها مع بعض ودائعها المكتنزة بها، وطالما تجده يتخذ. خلسة من عمله ليكتب ببراعته المطاوعة ليده المفتولة وفكره الوقاد مسألة من كتابه، أو من وحي نبوغه، أو أبياتا من شاعريته، أو نماذج مما لا تزال تجيش نفسه الحرة الأبية.

فهو كادح عامل، قارئ كاتب، شاعر أديب، فلا تجده كاسلا ولا يجد الملل والسأم

يعيره

إلى نفسه سبيلا، هذا مع ما يتحلى به من خلق كريم، عفافا وكفافا وورعا ووفاء. صحب الدنيا في صلابة الرجال البواسل وصمت الصحابة الأفاضل، تناديه الدنيا عن كَشَب فلا. رها أكثر من نظرة النافر ووقفة الهارب، ويناجيه الدهر كالمتخشع فتراه يجعل أصابعه في أذنيه، ولكم نفح له طيب الحياة فجعل كمه في أنفه، واستقبلته الدنيا في محاسنها وجمالها الخلاب فوضع فضل عمامته على عينيه.

فهو أعمى إلا عما يرضي الله، أصم إلا عن الحق، أبكم إلا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. انتهى كلام أمير البيان، وهو غاية في الدقة والوصف، وآية في البلاغة وحسن السبك، والشيخ عارف لأبي سرور أكثر من غيره، للملازمة بينهما،

وكثرة المجالسة والمؤانسة، ويجمع بينهما رحم الشعر وصلة الأدب.