الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧حرف الخاء
157
ونحن
ومن الملازمين للشيخ خلفان الشيخ سالم بن حمود السيابي، فدرس على يديه علوم أصول الدين، وأصول الفقه، والميراث، وكانت ملازمته له غير عادية، حيث حدثنا بنفسه في أواخر التسعينيات من القرن الهجري الماضي طلاب. بمعهد القضاء الشرعي بالعاصمة «مسقط»، قال: «مضت عليَّ وأنا والشيخ ابن جميل ست وعشرون ليلة متوالية نقضيها في مطالعة الأثر والسهر على تحصيل العلم، ويأتي مؤذن الفجر ونحن نظنُّه أتى لصلاة عشاء الآخرة». تولى الشيخ خلفان أوقاف بلدة «سيما» زمن الإمام سالم بن راشد الخروصي،
ثم استعفى منها سنة 1335 هـ / 1917 م، فعذره الإمام سالم، وعينه مدرسا للفقه والأدب في نخل، ثم جعله قاضيا فيها سنة 1337 هـ /1919 م، فظل فيها قاضيًا إلى أن توفي الإمام سالم، فلما تولى الإمام الخليلي الإمامة نقله إلى الرستاق قاضيا، وفي سنة 1345 هـ /1927 م استعفى من القضاء لأحوال اقتضاها الحال، ولكن اضطرته المعيشة إلى أن يتولى القضاء للسلطان سعيد بن تيمور على مطرح، ولكن لم يطل به الحال. حتى استعفي هذه أعمال القضاء مرة أخرى سنة 1349 هـ / 1930 م، وفي من الأثناء انتقل من نخل التي استوطنها سابقا، وعاد إلى سمائل؛ ليكون مرجعا في الفتوى والأحكام الشرعية وحل المشكلات القضائية، وفي سنة 1357 هـ /1938 م طلبه السيد سعود بن علي بن بدر البوسعيدي والي صور ليكون قاضيا عنده في صور، فظل عنده إلى وفاة الوالي سنة 1362 هـ /1943 م، فعاد إلى وطنه سمائل، وهنا استقضاه الإمام الخليلي على سمائل سنة 1365 هـ /1946 م، فظل في منصب القضاء لمدة سنتين، ثم عذره الإمام الخليلي لأحوال اقتضت ذلك، فبقي ملازما بيته، عاكفا على نشر العلم وتحقيقه وإيضاحه للناس.
سافر إلى الهند ثم زنجبار سنة 1371 هـ /1952 م، وأدى فريضة الحج سنة 1373 هـ /1954 م.
كان رحمه الله حسن الأخلاق، دينا ورعا، وكان سمحا جوادا على قلة ما في يده، وقورا رزينا، وزاهدا في الدنيا، وكان يوزّع أوقاته في فضائل الأعمال،