معجم القضاة العمانيين عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

حرف السير

إليه لطفه،

تضرع إلى جميع الخلائق فإنه لم يقم الكون من حاجة، ولم يخلقه عبدا ولا لحاجة، وإنما قدر لعبده القدرة، محضا منه وخيره، فابتدأه من نطفة، ثم هدى وحد له حده وعرفه، فمنهم من شكر وقام الله بما أمر، ومنهم من الله نسي | وتجبر، فليتق الله عبد بالله عالم وبسلطانه قائم، أن يراه غالبا على سلطانه عاصيا له فيما استحفظه الله من حقه.

بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر الله وقد طلب الإمارة: (يا أبا ذر إنك أمانة، ضعيف، وهي وهي يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها، ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض الصحب، فقال: «إني لا أدري لعلكم ستلون أمر هذه الأمة من بعدي فمن ولي من بعدي من أمر المسلمين شيئًا فاسترحم فلم يرحم وحكم فلم يعدل وعاهد فلم يف فعليه غضب الله ولعنته إلى يوم القيامة»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من وال يلي على عشرة إلا أتي به مغلولًا يوم القيامة حتى يوقف على جسر من جسور جهنم، وملك آخذ بقفاه، فإن كان عادلا نجا وإلا انخسف به الجسر في جبّ أسود مظلم يهوي فيه سبعين خريفا معذبًا)، وقال الله تعالى: ﴿يَدَاوُردُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) (ص: 26)، وقال تعالى: (يَاتها الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُن غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 135].

هذا والمتتبع للسيرة القضائية للشيخ الحارثي تتبين له عدة أمور تستخلص

من خلال عمله في هذا المجال:

1 ـ البعد عن الشكليات والرسميات والأخذ بالبساطة في الأمور.

2 - الميل إلى الصلح وحل القضايا وديا.

ـ القضاء في عويصات المشكلات ودقائق القضايا.