الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣حرف السين
الورع خلفان
0243
بن جميل السيابي، فدرس على يديه علوم أصول الدين، وأصول الفقه، والميراث، وكانت ملازمته له غير عادية، حيث حدثنا بنفسه في أواخر التسعينيات من القرن الهجري الماضي ونحن طلاب بمعهد القضاء الشرعي بالعاصمة «مسقط»، قال: مضت عليَّ وأنا والشيخ ابن جميل ست وعشرون ليلة متوالية نقضيها في مطالعة الأثر والسهر على تحصيل العلم، ويأتي مؤذن الفجر ونحن نظنُّه أتى لصلاة عشاء الآخرة».
هكذا كانوا يقضون أوقاتهم المباركة، ويبذلون قصارى جهدهم في طلب العلم الديني، وكان لسان حالهم يقول:
"
من
أأبيت سهران الدجى وتبيته نوما وتبغي بعد ذاك لحاقي من العلماء الذين كان لهم أثر في تكوين شخصيته العلمية الإمام الرضي محمد بن عبد الله الخليلي والمشائخ: سعيد بن ناصر الكندي، ومحمد بن سالم الرقيشي، وعبد الله بن عامر العزري، وحمد بن عبيد السليمي ولمّا أخذ. العلم حظا وافرًا وصار في منزلة تؤهّله لأن يؤخذ منه العلم ويربي الأجيال على ذلك طلبه الشيخ علي بن عبد الله الخليلي والي «بوشر» آنذاك ليقوم بمهمة التدريس وذلك في عام 1350 هـ فقام بها خير قيام واستفاد منه كثيرون، ثم عين قاضيا في هذه الولاية عام 1352 هـ وبقي بها في عمله هذا. سبع سنوات، وفي عام 1359 هـ خرج منها إلى وطنه سمائل، وبعد سنة أي في عام 1360 هـ عينه الإمام الخليلي واليا وقاضيًا بنخل واستمرّ بها تسع سنوات، ثم نقل في عام 1369 هـ ليكون قاضيا وواليا بجعلان بني بو حسن، وتولى القضاء بعد ذلك في مسقط ثم السيب ثم الكامل والوافي ثم مسقط مرة أخرى ثم صحار ثم بدبد ثم محكمة مسقط ثم مطرح، وهكذا تدرّج في عمل القضاء في عدة مواقع، ثم نقل في عام 1982 م إلى وزارة التراث والثقافة وبقي بها إلى أن توفاه الله رحل إلى رحمته. ولقد توفي والكتاب في يده، لم يفارقه حتى في اللحظات الأخيرة، فهو ذو شخصية متميزة فذة يظهر ذلك في أمرين اثنين.