الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩حرف السين
299
الأنظار متحريا في ذلك العدل، وما أشكل عليك أو اشتبه فيه العلماء طالع
الآثار الصحيحة.
وإياك والقلق والضجر، والتأذي بالخصوم، والتنكر لهم، فإن ذلك مقام بعظم الله فيه الأجر، ويرفع الذكر، وعليك بالتثبت عند فصل القضاء، وتجويد الفهم، ولا بأس عليك أن تصلح بين الخصوم إن اشتبه عليك الحكم أو ترى أنّ الصلح أثبت للود والألفة، أو تأمر بالصلح فإنّ الصلح خير، وقد قال عمر له:
ردوا الخصوم ليصطلحوا فإنّ الأحكام منبت قطيعة» أو كلام هذا معناه. واعلم أن الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما، أو حرّم حلالا، وإن ترافع إليك الخصمان من غير أهل ولايتك فلا حر عليك أن حرج تحكم بينهم، وقد جعلت لك عقوبة أهل الجنايات بما تراه أردع لهم من ضرب أو قيد، وغيره من أنواع العقوبات التي يفعلها المسلمون بلا مجاوزة حد ولا إفراط ولا تفريط، وليكن ذلك منك الله وفي الله.
وجعلت لك إقامة الجمعات وإجراء النفقات، وإقامة الوكلاء لمن لا يملك أمره، والاجتهاد الله ولعباد الله، وتزويج من يرجع تزويجها إلى السلطان، وتطليق من قال المسلمون بجواز تطليقها للحاكم، ولك النظر في أئمة المساجد ونصبهم، وأمر الناس بإقامة الجماعات، ودعائهم إليها والحثّ عليها، ولتكن في جميع أمورك مقتديا بالسلف الصالح، متحريا العدل والقسط في كل ما تأمر به وتنهى عنه، ووال في الله، وعاد في ا الله، وخاصم فيه، وعاقب له ولدينه، ولتكن أغير ما يكون أن تنتهك محارم الله، وأن تستباح حرماته، واجعل الصلحاء من أهل ولايتك بطانة، واتخذهم إخوانا وأعوانا على أمورك، ولتكن أحذر ما يكون من بطانة السوء ـ والعياذ بالله ـ وقانا الله وإياك سؤهم وسوأتهم.
وارحم الضعفاء، واعطف على الفقراء والمساكين، ولا تستطل على أهل
ولايتك إلا بما يجعله الشرع لك من الاستطالة، فإنك مسؤول غدا.