معجم القضاة العمانيين عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

حرف الصاد

0457

في هذه البلدان والقرى وتحيي سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حتى تأخذ من الظالم للمظلوم. حقه، وتوفّي من مال الله لكل فقير نصيبه ورزقه، وتأمر من بهذه القرى والبلدان حضرهم وبدوهم بالمعروف والإحسان، وتنهاهم عن الفجور والبهتان، وتعلمهم أن من ظلم أحدا مثقال ذرّة أو أقل منها أو أكثر فاقتد في عقابه بآثار الأئمة الفضلاء، الذين جعلهم الله ورثة الأنبياء يقودون الناس إلى الخيرات وأفضل منازل الدرجات، أُولَيكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَهُدَتْهُمُ اقْتَدِه، [الأنعام: 90] وأن توالي في الله، وتعادي في الله، ولا تأخذك بهما رأفة في دين الله، ولا تخف لومة لائم، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)

بهم

[الجمعة: 4] وعلى أن تجتهد في إصلاح أهل ولايتك، وإصلاح دينهم، وعمارة مساجدهم، والرأفة والتجاوز عن مسيئهم، وحسن السياسة لأمورهم، والصبر في نفسك على أذاهم ما وسعك من ذلك، وإياك يا أبا سعد والعجلة في أمورك، وكن حذرا وقورا صابرا شاكرا على العطاء، ساترا عيوب من أخطأ، غافرا زلّة من عشر، رؤوفا بمن أناب واستغفر، قابلا لمن رجع إليك واعتذر، مدمدما على من أصرّ واستكبر آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، هينا لينا لمن آخيته من جميع الشراة لا بفظ ولا غليظ، واصبر وما صبرك إلا بالله وتوكل على الله حق التوكل، واجتهد في ذلك ولا تكن من الغافلين، وأوصيك يا أبا سعيد أن تختص من خيار إخوانك أن يسيروا في البلاد ويردّوا الظلم عن العباد ويصرفوا عنهم المناكر والفساد، ويسوسوهم إلى الصلاح والرشاد، ويقبضوا الزكاة من أغنيائهم ويعطوها فقراءهم فيواسونهم من مال الله بما يسدّ جوعهم ويستر عورتهم، ولا تدعهم يتكفّفون إليك حزنين باكين، وابعث إلى كل بلدة وقرية ثقة أمينا ورعا يتجسّس عن المكثر والمقل، ليأخذ من المكثر زكاة الله ويواسي منها المقلّ، لأنّ كثيرا من الأغنياء لم ينصف من نفقته في أداء الزكاة، وكثيرًا من الفقراء لم تحمله نفسه ليجيء إليك.

فاجتهد يا أبا سعيد في الأخذ من هذا والعطاء لهذا، فإنّ لهم علينا حقا واجبا أوجبه الله وعمل في كتابه لقوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ