معجم القضاة العمانيين عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

حرف الكاف

191

جماعة كبيرة، وصاروا قوة ضاربة، لا سيما على عهد المهلب بن أبي صفرة أطلق على البصرة في فترة تاريخية ما، «بصرة المهلب» لدفاعه

وأولاده، حتى عنها هجوم الخوارج.

وبعد

وحدث ذات

أن استقر كعب بن سور في البصرة، ذهب إلى المدينة المنورة حيث مقر خليفة المسلمين فالتقى بعمر بن الخطاب الله، وحضر مجالس حكمه، يوم أن جاءت امرأة إلى الخليفة تشتكي من زوجها وكعب حاضر، فقالت: يا أمير المؤمنين: ما رأيت رجلًا قط أفضل من زوجي، إنه ليبيت ليله قائما، ويظل نهاره صائمًا في اليوم الحارّ ما يفطر، فاستغفر لها وأثنى عليها، وقال: مثلك أثنى الخير … وقال: واستحيت المرأة فقامت راجعة، فقال كعب: يا أمير المؤمنين، هلا أعنت المرأة على زوجها أن جاءتك تستعديك؟ قال: أَوَ ذاك أرادت؟ قال: نعم … فردّت، فقال: لا بأس بالحق أن تقوليه، إن هذا زعم أنك جئتِ تشتكين زوجك، أنه يجتنب فراشك.

قالت: أجل إني امرأة شابة وإني أتتبع ما يتتبع النساء، فأرسل إلى زوجها فجاءه، فقال لكعب: اقض بينهما، فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهمه، فقال كعب: أمير المؤمنين أحق أن يقضي بينهما، فقال: عزمت عليك لتقضين بينهما، قال: فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن فأقض له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن، ولها يوم وليلة ليس له فيها إلا أداء الفريضة)، عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب من الآخر، نعم القاضي أنت، اذهب

فقال

فأنت قاض على أهل البصرة.

فنظم أحد الشعراء هذه القصة بقوله:

يا أيها القاضي الحكيم أرشده ألهى حليلي عن فراشي مَسجِدة زهده في مضجعي تعبده وخوف ربّ باليقين يعبده مفترشا جبينه يكدّدُه نهاره وليله لا يرقدة ولستُ في أمر النساء أَحْمَدُة فاقض القضا ياكعب لا تَردَّدُهُ