بحث في تسليم الصلاة [نسخة ثانية] القاروتي

تسليم الصلاة للقاروتي

الجزء ١ · صفحة ٦

1- خلو المسند والمدونة وهما معتمدهم في الحديث من روايات الحركة والكلام في الصلاة، بحيث رفضوا الروايات التي خالفت الأصل العملي في وجوب الخشوع في الصلاة، وهي الهيئة التي استقرت عليها الصلاة تحقيقاً لقول الله تبارك وتعالى: (قد أفلح المؤمنون*الذين هم في صلاتهم خاشعون).

يقول في ذلك شيخنا القنوبي حفظه الله في برنامج سؤال أهل الذكر:

(وهذه المسائل التي جاءت في السؤال لا يمكن أن يقال بأنها من المسائل التي تخفى على بعض العلماء أو بأنه رووها من قبل ولكنه قد عزبت عنهم فيما بعد؛ لأن هذه من المسائل التي تتكرر في سبعة عشر ركعة في اليوم الواحد، وذلك في الفرائض فضلاً عن السنن والنوافل فلا يمكن أن يدعي مدع بأنها قد عزبت عن حفظهم أو أنهم لم يشاهدوا الصحابة بأنهم كانوا يفعلون ذلك، مع أن بعضهم كالإمام جابر بن زيد رحمه الله ورضي عنه وأرضاه قد صلى مئات بل آلاف الصلوات مع صحابة رسول لله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعاش معهم فترة طويلة جداً لا يمكن أن يقال بأنه لم يشاهد ذلك).

ومن أمثلة الروايات التي رفضت لم يقبلوها لمخالفتها هذا الأصل العملي:

-ما روي عن عائشة أنها قالت ثم استفتحت الباب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تطوعاً والباب في القبلة، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه أو عن يساره حتى فتح الباب ثم رجع إلى الصلاة.

-عن حذيفة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ?ما أتى على آية رحمة إلا وقف وسأل وما أتى على آية عذاب إلا وقف وتعوذ.

- روايات القنوت في الصلاة (لعن الخصم السياسي أثناء الصلاة) لمخالفتها هذا الأصل العملي، ولكونها من كلام الآدميين الذي لا يصح في الصلاة، إنما هو الذكر والتسبيح وقراءة القرآن، وقد رووا ذلك عن فقهاء الصحابة كما في مسند الربيع (300) (301).

٦ / ٥١