الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

".. ثم إنه بعد ذلك صحب علياً، رضي الله عنهما، وشهد معه الجمل وصفين، فأبلى فيهما ما قال أبو عبد الرحمن السلمي : شهدنا صفين مع علي، فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين إلا رأيت أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يتبعونه، كأنه علم لهم . قال : وسمعته يؤمئذ يقول لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص : يا هاشم، تفر من الجنة ! الجنة تحت البارقة، اليوم ألقى الأحبة، محمداً وحزبه، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على حق، وأنهم على الباطل.. وروى عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفاً. وشهد صفين ولم يقاتل، وقال : لا أقاتل حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( تقتله الفئة الباغية ) فلما قتل عمار قال خزيمة: ظهرت لي الضلالة ثم تقدم فقاتل حتى قتل "(1)

بعد هذا العرض المختصر لسيرة الصحابي الجليل عمار بن ياسر -رضي الله عنهما- إليك أيها القارئ الكريم أقوال من تأثر بمرويات الكذابين والوضاعين من أمثال سيف بن عمر التميمي:

- يقول محب الدين الخطيب: " ولما نظم السبأيون حركة الإشاعات، وصاروا يرسلون الكتب من كل مصر إلى الأمصار الأخرى بالأخبار الكاذبة فأشار الصحابة على عثمان بأن يبعث رجالاً ممن يثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليه بحقيقة الحال، تناسى عثمان ما كان من عمار وأرسله إلى مصر ليكون موضع ثقته في كشف حالها، فأبطأ عمار في مصر، والتف به السبأيون ليستميلوه إليهم.."(2)

وقال محب الدين الخطيب أيضاً : ".. ولما أرسل عماراً إلى مصر ليكشف له أمر الإشاعات وحقيقة الحال، استماله السبئيون.. "(3)

14- عمرو بن الحمق الخزاعي

(1) أسد الغابة، ت : 3798، ج 4 / ص 134 - 135

(2) العواصم من القواصم، تحقيق محب الدين الخطيب، هامش 73 ص 78

(3) المرجع السابق، هامش 150 ص122

١٠٦ / ٢٦٤