الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٢

وهذا القول فرض(1) من الفروض التي لا تستند إلى دليل، فهو ناشئ عن تصور خاطئ لحقيقة الأحداث التاريخية التي أعقبت قبول التحكيم من قبل الإمام علي - كرم الله وجهه -. وهذا القول وإن كان منشؤه الرغبة الشديدة من قبل هؤلاء الكتاب في توحيد الصف الإسلامي- وهم يشكرون على ذلك- لكننا نلمس منه محاولة قطع الصلة بين أهل النهروان والإباضية.

لهذا رأيت أن يكون هناك بحث يتناول -ولو بشيء من الاختصار- ذكر المنهج الإسلامي في دراسة الأحداث التاريخية، وكذلك مناقشة الروايات الواردة في كتب التاريخ والحديث في شأن أهل النهروان مع تبيين صحتها من ضعفها.

وعند تحديدي لخطة هذا البحث جاءت النظرة العامة لهذا العمل لتشمل محورين مرتبطين ومتشابكين، وكلاهما يسير على منهج واحد وصوب غاية واحدة. المنهج هو تطبيق "طريقة التلقي" التي جاء بها الإسلام وشرحها علماء الأمة. والغاية هي إبراز الحقيقة بعد عرض الأخبار على الميزان الموثوق بعدالته.

فالمحور الأول : يجيب عن هذين السؤالين:

1) ما المنهج الذي ينبغي أن يتقيد به كاتب التاريخ؟

2) ما نتيجة الانحراف عن منهج البحث السليم؟

وأما المحور الثاني : فيتناول تطبيق منهج علماء الأمة في شأن إثبات الأحداث المنسوبة إلى أهل النهروان أو نفيها.

وقد جاء المحوران معروضين في ستة فصول وخاتمة :

الفصل الأول : يتناول أسس البحث العلمي وقواعده في مجال التاريخ

الإسلامي .

الفصل الثاني : يتناول ذكر بعض من مصادر التاريخ ومعرفة مدى

الاحتجاج بها.

الفصل الثالث: يتناول الأحداث التي سبقت وأعقبت فتنة يوم الدار.

الفصل الرابع: يتناول ذكر مثالين تحرى فيهما أصحاب المقالات الدقة

والتثبت.

الفصل الخامس : يتناول مناقشة الأحداث التاريخية المنسوبة إلى أهل

النهروان.

الفصل السادس: يتناول مناقشة الروايات الواردة في كتب الحديث والتي

اعتمد عليها في النيل من أهل النهروان.

(1) انظر الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج1/ص80-81

١٢ / ٢٦٤