الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

وسيوفهم على عواتقهم فقالوا يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم الذين على التل ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم فتكلم سهل بن حنيف فقال يا أيها الناس اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية يعني الصلح الذي كان بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين المشركين ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على باطل أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال بلى قال ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم فقال يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني أبدا قال فرجع وهو متغيظ فلم يصبر حتى أتى أبا بكر فقال يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال بلى قال ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم فقال يا ابن الخطاب إنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولن يضيعه الله أبدا قال فنزلت سورة الفتح قال فأرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمر فأقرأها إياه قال يا رسول الله وفتح هو قال نعم"

هذه الرواية الصحيحة تنسف كل الأخبار(1) التي سطرت في كتب المقالات وتجعلها هباءً منثوراً، فالعجب كل العجب من أولئك الناس الذين يدعون اتباع الإمام أحمد وهم لا يأخذون بما صح من روايات مسنده، بل نجدهم يلهثون خلف أولئك الذين أسقط عدالتهم الإمام أحمد وغيره من علماء الجرح والتعديل.

من هذه الرواية يتضح لنا:

(1) قال الدكتور حسين عبيد غانم غباش بعد أن ذكر رواية القلهاتي ( العالم الإباضي ) والتي يتفق معناها مع معنى رواية الإمام أحمد هذه : " هذه الرواية للوقائع تعيد وضع مجموعة من كتابات مؤرخين مسلمين غير إباضيين، وعلى الأخص ما يدعيّ منها أن الخوارج شجعوا علياً على قبول مبدأ التحكيم، موضع المساءلة ، بل ويدحضها. " ( انظر عمان الديمقراطية الإسلامية، ص 53 )

١٤٧ / ٢٦٤