الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

ليس هنا من ذكر لأهل النهروان ولا لأحد من الناس، وكل ما في هذه الرواية أنها وصفت الذين يمرقون من الدين بأنهم يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان، وقد ذكرنا في الفصل الخامس روايات تنسب مثل هذه الأعمال إلى غير أهل النهروان. وأما الروايات التي اعتمد عليها الكتاب في حمل معنى هذه الرواية وغيرها على أهل النهروان فلا يثبت منها شئ كما تبين وسيتبين لك في القسم الآتي من هذا الفصل إن شاء الله.

الرواية السابعة

قال الإمام مسلم:

وحدثني محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن سليمان عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر قوما يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحالق قال هم شر الخلق أو من أشر الخلق يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق قال فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم مثلا أو قال قولا الرجل يرمي الرمية أو قال الغرض فينظر في النصل فلا يرى بصيرة وينظر في النضي فلا يرى بصيرة وينظر في الفوق فلا يرى بصيرة قال: قال: أبو سعيد وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق.

أخرج هذه الرواية الإمام مسلم(1) وابن حبان(2)

هذه الرواية كغيرها لم تحدد القوم الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. ولقد مر بك(3) رأي أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - في أن المقصود بالخوارج هم قتلة عمار بن ياسر - رضي الله عنه - .

الرواية الثامنة

قال الإمام مسلم:

(1) المنهاج - شرح صحيح مسلم بن الحجاج -، الحديث: 2454، م4 ج7 / ص166 -167

(2) صحيح ابن حبان، الحديث : 6740، ج15/ص 138

(3) انظر ص 220

٢٢٣ / ٢٦٤