الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩وهذه الرواية ليس فيها دليل على أن الفرقة المارقة هنا هم أهل النهروان، إذ إن الرواية نفسها لم تحدد الوقت ولا المكان الذي تخرج فيه هذه الفرقة. ولم تحدد كذلك الأعمال التي تعملها هذه الفرق حتى تستحق أن تكون مارقة.
والروايات التي اعتمد عليها في وصف أهل النهروان بالفرقة المارقة روايات لم تذكرهم بالنص أو روايات ضعيفة.
وجاء عند البزار رواية ضعيفة تخصص هذه الرواية في أهل النهروان.
فقد قال البزار(1)
" حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا حسين بن محمد، ثنا سليمان بن قرم، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة : أنها ذكرت الخوارج، وسألت من قتلهم؟ - يعني أصحاب النهر - فقالوا : علي، فقالت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يقتلهم خيار أمتي، وهم شرار أمتي ".
هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب عطاء بن السائب وسليمان بن قرم.
- عطاء بن السائب بن مالك
".. وقال أبو قطن عن شعبة ثلاثة في القلب منهم هاجس عطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد ورجل آخر..
وقال أبو طالب عن أحمد من سمع منه قديماً فسماعه صحيح ومن سمع منه حديثاً لم يكن بشيء، سمع منه قديماً سفيان وشعبة..
وقال أحمد بن أبي نجيح عن ابن معين.. جميع من سمع من عطاء سمع منه في الاختلاط إلا شعبة والثوري. وقال ابن عدي من سمع منه بعد الاختلاط في أحاديثه بعض النكرة.
وقال أبو حاتم كان محله الصدق قبل أن يختلط صالح مستقيم الحديث ثم بآخره تغير حفظه. في حفظه تخاليط كثيرة..
وقال الدارقطني في العلل اختلط ولم يحتجوا به في الصحيح ولا يحتج من حديثه إلا بما رواه الأكابر شعبة والثوري ووهيب.. "(2)
- سليمان بن قرم بن معاذ التيمي الضبي
(1) مختصر زوائد مسند البزار ، الرواية : 1411، ج2/ص56. وكذلك كشف الأستار عن زوائد البزار، الرواية : 1857، ج2/ص363
(2) تهذيب التهذيب، ت : 4754، ج7/ص177-180