الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

ومما يدل على تغير عبد الرزاق قبل رأس المائتين هو إقدام زيد بن المبارك - الذي قال: كان عبد الرزاق كذاباً يسرق الحديث- على حرق كتبه التي روى فيها عن عبد الرزاق وملازمته بعد ذلك لمحمد بن ثور(1) . هذا مع العلم أن موت محمد بن ثور كان في عام 190هـ تقريباً(2) . فعبد بن حميد أخذ هذه الرواية عن عبد الرزاق بعد أن تغير حاله، لهذا فروايته هذه ضعيفة لا شيء كما حكم عليها الإمام أحمد.

وقال ابن عدي "..ولعبد الرزاق بن همام أصناف وحديث كثير، وقد رحل اليه ثقات المسلمين وأئمتهم، وكتبوا عنه ولم يروا بحديثه بأسا إلا أنهم نسبوه إلى التشيع، وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليها أحد من الثقات فهذا أعظم ما رموه به من روايته لهذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم مما لم أذكره في كتابي هذا، وأما في باب الصدق فأرجو أنه لا بأس به إلا أنه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت، ومثالب آخرين مناكير "(3) .

وقال ابن حبان: "..كان ممن يخطىء إذا حدث من حفظه على تشيع فيه"(4)

وأخرج أبو داود(5) نحو هذه الرواية:

" حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سلمة بن كهيل قال أخبرني زيد بن وهب الجهني.."

فقد مر بك أعلاه قول علماء الجرح في روايات عبد الرزاق التي يحدث بها من حفظه. وأما الحسن بن علي بن محمد الخلال الحلواني فقد قال الإمام أحمد: " ما أعرفه بطلب الحديث، ولا رأيته يطلبه. ولم يحمده، ثم قال : يبلغني عنه شيء أكرهه. وقال مرة : أهل الثغر عنه غير راضين "(6) .

وليس هناك من قول يحدد الوقت الذي سمع فيه الحسن بن علي من عبد الرزاق.

(1) ضعفاء العقيلي،ت:1082، ج3/ ص107

(2) تقريب التهذيب، ت:5793،ج2/ص61

(3) الكامل في ضعفاء الرجال، ت: 495/1463، ج6/ص545

(4) الثقات، ج8/ص412

(5) سنن أبي داود، الحديث : 4768، ج5 /ص125-126

(6) تهذيب التهذيب ت : 1333، ج2 / ص 276

٢٣٣ / ٢٦٤