الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤".. وقال النسائي ثقة وقال مرة ليس بالقوي. وقال عبدالله بن الدورقي عن ابن معين أحاديثه ليست بالقوية.. قال [ علي بن المديني ] : ابن خيثم منكر الحديث"(1) ، "وقال النسائي .. : لين الحديث "(2)
ونحن إذا تجاهلنا ما قيل في سند هذه الرواية، فإن متنها لا يسئ إلى أهل النهروان بشيء وذلك بسبب النقاط الآتية:
1- في نهاية هذه الرواية إقرار من أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أن " أهل العراق يكذبون " على الإمام علي " ويزيدون عليه في الحديث". ونحن لا نجد في رجال سند هذه الرواية -من الذين نقلوا عن الإمام علي- كذاباً، والذين تشير إليهم أم المؤمنين هنا هم الذين نقلوا الأخبار المكذوبة إلى الإمام علي كرم الله وجهه. فنسبة سفك الدماء إلى أهل النهروان هي من الأخبار المكذوبة التي سمعها الإمام علي -كرم الله وجهه- وسمعتها الأمة الإسلامية من بعده.
وأما قول الراوي: ".. والله ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم واستحلوا أهل الذمة.." فهو محمول على تلك الفرقة التي افترقت عن أهل النهروان ودعوا عليهم بالويل(3) .
2- ذكرنا في القسم الأول من الفصل الخامس تضارب الروايات حول شخصية مخدج الأطراف وحول المكان الذي قتل فيه، ونقلنا رواية عن أم المؤمنين عائشة تذكر فيها أن عمرو بن العاص قد قتله في مصر(4) .
ليس في هذه الرواية أي حجة على أهل النهروان وذلك لعدم ثبوت ما نسب إليهم بالدليل القاطع، وكذلك لوجود التعارض بينها وبين رواية أخرى ذكرناها في الفصل الخامس.
الرواية العاشرة
أخرج الطبري(5)
(1) تهذيب التهذيب، ت : 3579، ج 5 / ص 279
(2) ميزان الاعتدال، ت : 4442، ج 2 / ص 460
(3) انظر ص 185 والقسم الثالث من الفصل الخامس.
(4) انظر ص 190
(5) تاريخ الطبري ج3 / ص124 - 125