الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٥الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
115
في الفرضين الأولين يكون الضمان على الفرد الذي باشر الفعل أو أمر به، أما الفرض الثالث ففيه يكون الضمان على الدولة الإسلامية لأنها هي المسؤولة عن أفعال قواتها المسلحة التي ترتكب بوصفها جهازًا
أجهزتها.
2 ـ تطبيق القتل الخطأ مثال ما يحدث في الحرب):
من
يقول تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُةٍ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 92].
فقد ذكر النص أن هناك ثلاث حالات في قتل الخطأ، وذكر
ضمانها، وهي:
أ) أن يقع القتل على مؤمن بين أهله وذويه في دار الإسلام، فهنا يتمثل الضمان في تحرير رقبة مؤمنة وديةٍ مسلَّمةٍ إلى أهله، إلا أن يصدقوا، يعني: «إلا أن يصدق أولياء المقتول بالدية على القاتل، وهو أعظم لأجرهم وهو خير لهم» (2).
ب) أن يقع القتل على مؤمن وأهله أعداء محاربون للإسلام، وهنا يكون
(1) يعني «من أهل الحرب راجع البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 156.
(2) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية، ج 1، ص 199.