أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

167

وقد فسر الفقه الإباضي آية الحرابة تفسيرًا رائعًا، كما يلي: (أ) قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: 33]: أي: الذين يحاربون المسلمين (الموحدين الذين لا تحل دماؤهم»، فمحاربة المسلمين محاربة لرسول الله وذكر «الله» تعظيما، كما أن جعل محاربة المسلمين محاربة الله ورسوله تعظيم لهم».

ب قوله تعالى: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا؛ يعني:

«يعملون فيها بالمعاصي، بالقتل وأخذ الأموال» (2).

كما أن السعي بالفساد: «يأخذ أشكالا مختلفة، وله أساليبه المتعددة قديمًا وحديثًا، والتعبير بالسعي يدل على القصد والعمد، لا يتحقق إلا بالتخطيط والتدبير الحازم من طرف هذه العصابات المجرمة، فكل ما يقره الشرع والعقل وكذا العرف بأنه فساد في الأرض فهو يندرج في مفهوم هذه الجملة، أيا كان نوعه أو مجاله، بڑا أو بحرًا أو جوا، مما تشمله دائرة السلطة المسلمة الحقة» (3). ولا شك أن الإرهاب هو فساد في الأرض، بل هو من أعظم الفساد. ج) قوله جل شأنه: أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ

وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ:

يقول الوارجلاني:

واختلف العلماء في ظاهر هذه الآية وباطنها. فمن قائل: إنها على ظاهرها. فمن وقع عليه اسم الحرابة الإمام مخير في جميع ما ذكرنا من

(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 4، ص 18. (2) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 183؛ أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ

1404 هـ ـ 1984 م، ص

الكفاية في تفسير خمسمائة آية، ج 1، ص 127.

(3) الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 4، ص 18.

٦٢٩ / ١٬٢٣٠