الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
11
ب) إمكانية التفرقة بين المسلم وغير المسلم بخصوص بعض الأفعال:
هذا أمر موجود أيضا في القانون الجنائي المعاصر، في صورة حصانة بعض الأشخاص، (مثل رؤساء الدول ورؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية)، أو اختلاف التجريم من دولة إلى أخرى فيكون الفعل مباحًا في الأولى، بينهما هو معاقب عليه في الثانية.
وفي هذا الخصوص يمكن أن نذكر ما جاء في جامع أبي الحواري: «ومن جواب أبي الحواري إلى أهل حضر موت وقد يجمع أهل الشرك وأهل القبلة في أحكام ويفترق بينهم في أخرى. فأما الأحكام التي يجمعوا فيها مثل السرقة والزنا. وأما الأحكام التي يفترقون فيها مثل القذف وشرب الخمر الحد على أهل القبلة» (1).
ويقول البسيوي:
«وأما أهل الذمة فليس بينهم وبين أهل القبلة حدود في القذف وكذلك المماليك، ولكن ينكل بهم في الأدب حتى ينتهوا (3).
وقيل أيضًا:
وأما أهل الكتاب والمسلمين فبينهم الحد في الزنا، وأما في
القذف فلا (3).
(1) جامع أبي الحواري وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ج 5، ص 155، الكندي: بيان الشرع، ج 71، ص 37 لذلك جاء في كتاب الضياء: «وأهل الذمة لا يحد بعضهم لبعض في القذف، ولكن يحد لهم من قذف من أهل الصلاة ولا يحدوا له العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص 127.
(2) جامع أبي الحسن البسيوي، ج 3، ص 1976.
(3) السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 294.