أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٥

الباب الثاني: التحكيم في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

كذلك جاء في بيان الشرع:

155

«إذا لم يكن في البلد حاكم عدل يحكم بين الناس ينصف المدعي من المدعى عليه في اليمين وقطع الحجة، فلجماعة المسلمين أن ينصفوا المدعي من المدعى عليه ويقومون مقام الحاكم، وأما رجل بعينه فلا يكون له ذلك إلا أن يرفعوا ذلك إليه ويتراضيا به جميعًا فهنالك يحكم بينهما). والتراضي على التحكيم يتحدد نطاقه بأية مسألة يطرحها أطراف النزاع،

عدا الحدود، والقصاص في الدماء. يقول أبو الحواري:

«إذا حكم رجل من المسلمين بين الناس من غير ولاية له عليهم، فأنكر المنكر، وعاقب عليه حبس، وسعه ذلك، إلا الحدود. فليس له أن يقيم الحدود، ولا القصاص في الدماء إلا بأمر السلطان وأما الأحكام، وإنكار المنكر، والأمر بالمعروف، والإصلاح بين الناس، فهذا من الفضل،

وهذا طاعة الله وعل» (2).

وقال أبو إسحاق:

ولا يجوز لأحد من الناس في زمان الفتنة أن يحكم بين خصلة واحدة وهو أن يحكمه خصمان» (3).

(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 28، ص 50.

13، ص

074

أحد إلا في

وهو يقول إنّ «فقهاء الإباضية موافقون لفقهاء الجمهور من

(2) النزوي: المصنف، ج 13، أن المحكم يقوم مقام الحاكم، في كل شيء غير أنهم استثنوا الحدود والدماء إلا بأمر السلطان. وأما جمهور الفقهاء فقد أجازوا حكم المحكم حتى في الدماء والذي أراه راجحًا هو التشدد في الحدود والدماء إلا بأمر من السلطان لكون السلطان هو الذي يحمي المحكم ويدرأ عنه خطر من حكم عليهم وهو المشاهد اليوم فتترك أحكام القصاص والدماء للإمام، حسما لمادة الفساد، لكن إذا عفا أولياء الدم إلى الدية جاز للمحكم أن يحكم عند ذلك لأن حكمه صار

في الأموال والديات معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 481. (3) الإمام إبراهيم بن قيس مختصر الخصال، مكتبة مسقط 1432 هـ ـ 2011 م، ص 361.