القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٤٥

المجلد الخامس

445

وقال الشعراني: «الشهوة الخفية: إرادة الولي النصرة على من ظلمه، وقال تعالى للمعصوم الأكبر: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ)

[الأحقاف: 35]» (1).

وقال القاسم بن سلام: «وأما قوله: الشهوة الخفية، فقد اختلف الناس فيها، فذهب بعضهم إلى شهوة النساء وغير ذلك من الشهوات، وهو عندي ليس بمخصوص بشيء واحد، ولكنه في كل شيء من المعاصي يضمره صاحبه ويصر عليه وإنما هو الإصرار وإن لم يعلمه).

وقال الأزهري: «القول ما قال أبو عبيد في الشهوة الخفية غير أني أحب أن أنصب قوله والشهوة الخفية وأجعل (الواو) بمعنى مع كأنه قال أخاف على أمتي الرياء مع الشهوة الخفية» (3).

هذه

هي

6

أهم أقوال أئمة العلم في بيان حقيقة الشهوة الخفية.

ما يتخرّج على القاعدة:

ومما يمكن أن يتخرّج على هذه القاعدة:

فمنها: أن يحب الرجل أن يمتثل له الناس قياماً وأن يقدموه في الصف. ومنها: طلب الثناء من الناس على ما يقوم به من أعمال البر، كالدعوة، والتأليف، ونحو ذلك، فإن هذا في الشهوة الخفية المفسدة للعمل. ومنها: أن يحب الرجل أن يطلع الناس على عمله.

ومنها: حب الزنى واشتهاء المعاصي من الربا والغيبة.

(1) الطبقات الكبرى 7/ 2

(2) غريب الحديث 171/ 4.

(3) تهذيب اللغة 188/ 6.