تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٢

تطبيقات القواعد الفقهية

17.

يُرِيدُ أَنَّهَا إجَارَةٌ لَيْسَتْ بِجُعْلٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكَ إِنْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ فِي الطَّرِيقِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً وَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ لَهُ بَقِيَّةَ سَفَرِهِ.

259

وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا عَلَى وَجْهِ الْجُعْلِ فَلَا أَجْرَ لَهُ إِلَّا بِتَمَامِهِ وَمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ فَهَا هُنَا اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكِ فَمَرَّةً فَسَخَ الْإِجَارَةَ بِفَوَاتِ الْعَيْنِ وَجَعَلَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ وَمَرَّةً أَبْقَاهَا وَجَعَلَ لَهُ الْأَجْرَ كَامِلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. إِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَيْ هَلْ تُفْسَخِ الْإِجَارَة أَمْ لَا؟ وَالْجُمْهُورِ عَلَى عَدَم الْفَسْخِ وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ وَاللَّيْث إِلَى الْفَسْخ، وَاحْتَجُوا بِأَنَّ الْوَارِثِ مَلَكَ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةُ تَبَعٌ لَهَا فَارْتَفَعَتْ يَد الْمُسْتَأْجِر عَنْهَا بِمَوْتِ الَّذِي آجَرَهُ، وَتُعْقِبَ بِأَنَّ الْمُنْفَعَة قَدْ تَنْفَكَ عَنْ الرَّقَبَة كَمَا يَجُوز بَيْعِ مَسْلُوبِ الْمَنْفَعَة، فَحِينَئِذٍ مِلْك المَنْفَعَة بَاقٍ لِلْمُسْتَأْجِرٍ بِمُقْتَضَى

الْعَقْد. وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْإِجَارَة لَا تَنْفَسِحْ بِمَوْتِ نَاظِرِ الْوَقْف فَكَذَلِكَ هُنَا 2600 - 9 - جواز إنفاق المضارب على نفسه من مال المضاربة؛ لمشقة السفر إذا اضطر إلى

ذلك.

ففي النيل وشفاء العليل للعلامة الثميني ل "وَهَلْ لَهُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ أَوْ لَا وَلَوْ شَرَطَهُمَا؟ قَوْلَانِ. (نص المتن)

قال القطب الله في شرحه ج 355/ 10 وَهَلْ لَهُ أَيْ لِلْمُقَارَضِ (فِي مَالِ الْقِرَاضِ نَفَقَتُهُ) أَكْلًا وَشُرْبًا وَدَهْنًا وَرُكُوبًا (وَكِسْوَتُهُ) وَغَسْلُهَا مِنْ وَسَخِ أَوْ نَجَسٍ وَكُلُّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَلَوْ

259 - السابق. كتاب الأقضية، باب القضاء فيما يعطى العمال.

260 - فتح الباري لابن حجر ج 7/ 128، بَاب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَمَاتَ أَحَدِهِمَا.