الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٤تطبيقات القواعد الفقهية
واختلف الفقهاء أيضا في رمي الحصن بالمنجنيق إذا كان فيه أطفال المشركين أو أسارى المسلمين فقال مالك لا يرمى الحصن ولا تحرق سفينة الكفار إذا كان فيها أسارى المسلمين لقول الله عز وجل (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبُنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) قال وإنما صرف النبي عنهم لما كان فيهم من المسلمين لو تزيل الكفار من المسلمين لعذب الكفار وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري لا بأس برمي حصون المشركين وإن كان فيهم أسارى من المسلمين وأطفال من المسلمين أو المشركين ولا بأس أن يحرق الحصن ويقصد به المشركون فإن أصابوا واحدا من المسلمين بذلك فلا دية ولا كفارة وقال الثوري إن أصابوه ففيه الكفارة ولا دية. وقال الأوزاعي إذا تترس الكفار بأطفال المسلمين لم يرموا لقول الله عز وجل ﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ الآية قال ولا يحرق المركب فيه أسارى من المسلمين قال ويرمى الحصن بالمنجنيق وإن كان فيه أسارى مسلمون فإن أصاب واحدا من المسلمين فهو خطأ فإن جاءوا متترسين بهم رموا وقصد بالرمي العدو وهو
قول الليث.
وقال الشافعي لا بأس برمي الحصن وفيه أسارى وأطفال ومن أصيب فلا شيء فيه وإن تترسوا ففيه قولان أحدهما؛ يرمون والآخر لا يرمون إلا أن يكون بقصد المشرك ويتوخي جهده فإن أصاب في هذه الحال مسلما وعلم أنه مسلم فلا دية مع الرقبة وإن لم يعلمه مسلما فالرقبة وحدها. قال أبو عمر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الغارة على المشركين صباحا وليلا وبه عمل الخلفاء الراشدون وروى جندب بن مكيث الجهني قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن