الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
معه شهود تصح شہادتهم في مثل هذه القضية فيجلد على القذف وبذلك يبيح البراءة من نفسه، مع أن الدولة كانت في بدايتها وهي بحاجة إلى ما يُظهر قوَّتها وشدَّتها في إقامة شرع الله، ولكنَّ النور السالمي له آثرَ صونَ الأعراض من جهة، وسلامة الأبشار من جهة أخرى، فأعراض الناس وأبشارهم مصونة
فحذار حذارِ إن كنت ممن يطلب السلامة في الدارين أن تفتح أذنيك للمغتابين والنمامين والمفترين؛ أو تَدلُّك نفسك على شيء لو دخلت بابه لا تستطيع الخروج منه بسلام؛ فتُعرّضها للهلاك والعياذ بالله، فإنَّ الأمر عظيم، والسؤال شديد، والعاقل من يطلب السلامة ويحذر من العواقب، وما لم ترضه لنفسك فلا ترضه لغيرك. وقد قال تعالى" * يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُدَا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) النساء.
صلے
وقد أمر الله المؤمنين بالقيام بالحق والحكم بالعدل والمعاملة الطيبة حتى مع العدو اللدود والخصم الحقود فقد قال أمراً لهم بمعاملة الكفار كفار مكة ومن حولها وسائر المنافقين والفاسقين معاملةً عادلة بعيدة عن أثر البغضاء والشحناء والانتصار للنفس: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) المائدة.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا
تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) المائدة. وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ) لا يحملنكم، شَنآنُ قَوْمٍ بغض قوم لكم حتى ضروكم وصدوكم عن بيت ربكم ونصبوا لكم العداء والحرب .. الخ عَلَى أَن لا تَعْدِلُوا فهم .. (اعْدِلُوا هُوَ) أي العدل المعلوم من اعدلوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى أَنسب لسائر التقوى وأجلب لسائر
38