تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

تطبيقات القواعد الفقهية

201

قَالَ: مَنْ أَوْصَى لِبَعْضِ أَقَارِبِهِ دُونَ بَعْضٍ فَلَا يُجْزِيهِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالْأَقْرَبِينَ﴾ وَقِيلَ فِيهِ: بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلَ مَنْ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَكَذَا إِنْ قَصَدَهُ بِالْوَصِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِأَقْرَبَ فَصَحَّ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ، أَوْ قَصَدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَقْرَبُ أَوْ غَيْرُ أَقْرَب عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَالَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْصِدَ بِوَصِيَّتِهِ قَرَابَتَهُ هَكَذَا، لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَالْفَرْضُ لَا يَصِحُ إِلَّا بِالْقَصْدِ وَدَخَلَ بِالْمُكَلَّفِ مَنْ هُوَ مُشْرِكٌ، فَإِنَّ الْمُشْرِكَ تَلْزَمُهُ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ، وَالْوَصِيَّةُ بِلَوَازِمِهِ، لِأَنَّهُ عَلَى الصَّحِيحِ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَأَصْلِهَا، وَإِنْ قُلْتَ: الْوَصِيَّةُ شُرِعَتْ زِيَادَةً فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ، أَوْ تَدَارُكًا، وَالْكَافِرُ لَا تَدَارُكَ لَهُ وَلَا عَمَلٌ صَالِحٌ، فَكَيْفَ يَدْخُلُ فِي عُمُومٍ وُجُوبٍ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ وَعُمُومِ وُجُوبِ الْإِيصَاءِ مُطْلَقًا عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَ وُجُوبَ الْإِيصَاءِ أَيْضًا مُطْلَقًا لِحَدِيثِ: "لَا يَحِقُ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ (316)

إذْ قَالُوا: التَّقْيِيدُ بِالْإِيمَانِ جَرْيٍّ عَلَى الْغَالِبِ؟ قُلْتُ: الْوَصِيَّةُ كَالْإِعْتَاقِ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ الْمُشْرِكِ، وَأَيْضًا مِنَ الْوَصِيَّةِ مَا هُوَ إِيصَاءٌ بِحَقِّ لَازِمٍ. لَكِنَّ الْمَذْهَبَ وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْوَصِيَّةُ إِلَّا بِحَقٍ لَازِمٍ لِلَّهِ أَوْ لِمَخْلُوقٍ أَوْ بِوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ عَلَى خِلَافٍ لَهُمْ فِي وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ. وَأَمَّا الْإِيصَاءُ بِغَيْرِ حَقٍ لَازِمٍ فَمَنْدُوبٌ، وَلَا دَلِيلَ فِي قَوْلِهِ، وَلَا سِيَّمَا فِي رِوَايَةٍ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ"

2 - أخرجه البخاري ح 2533 ومسلم 3074 و 3075 والترمذي 896 و 2044 والنسائي 3557 و 3558 و 3559 و 3560 وأبو داود 2478 وابن ماجة 2690 وأحمد 4239 و 435 والطبراني في الأوسط ح 392. وأخرجه الإمام الربيع ونصه: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحل لامرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه" الجامع الصحيح ح 677، وانظر آثار الإمام جابر ج 2 ص 1065 فما بعدها كتاب الوصايا والمواريث، مكتبة

مسقط ط 1.