تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٨

137

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

157

وما روي عنه لا أنه قال للسائلة المبتلاة باستمرار الدم: "دعي الصلاة أيام أقرائك" أي اتركي الصلاة أيام حيضك التي اعتدتها، أي الأيام التي اعتدت فيها أن تكوني ذات أقراء، ذات حيض، ثم بعدها تطهري وصلي واجعلي ذلك استحاضة، كما صرح به في سائر الروايات.

هذا هو المراد، وذات أقراء أي ذات حيض، ففي أوقات الحيض المعتادة تترك الصلاة، وعندما تنتهي تلك الأوقات تغتسل وتصلي وتُعَوّل على هذا.

دم

أمَّا إن لم يكن لها وقت فهنا ينظر هل يُمكن أن تُميّز بين الدَّمَين؛ بين دم الحيض ودم الاستحاضة، فدم الحيض هو أسود ثخين ذو رائحة بخلاف دم الاستحاضة فإنَّه رقيق أحمر. هذا هو الأصل فيه، فإن كانت رأت الدَّم الأسود التخين فإنّها تعطي

للحيض فيه حتى تأتي الاستحاضة بعد انتهاء هذا الدم وعندئذ تغتسل وتصلي.

أما إن تَعَذَّر عليها كل ذلك، فهنا اختلاف العلماء كيف تفعل وكيف تتصرف.؟ قيل تجعل عشرة أيام حيضاً وعشرة أيام طهرا، وهذا هو قول الإمام الربيع رحمه الله، وهو من القوة بمكان، لأن الأصل في الدَّم إذا كَانَ غير واضح أنه دم استحاضة الأصل فيه أنه دم حيض؛ حتى يَتَبَيَّن أنه دم استحاضة، ولما كان الأصل أنَّه دم حيض فإنَّها

157 - أخرجه أبو داود في الحيض كتاب الطهارة بعدة ألفاظ متفقة المعنى الأحاديث من 274 - 281 و 284 و 287 والنسائي ح 208 و 351 و 352 و 358 وابن ماجة ح 620 - 626 والدارمي ح 773 و 778 و 782781 والترمذي ح 117 وغيرهم. وهو عند الامام الربيع أبو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ امْرَأَة تُسَمَّى أَسْمَاءُ الْحَارِثِيَّة كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْتَهُ عَنْ أَمْرِهَا فَقَالَ لَهَا: "اقْعُدِي أَيَّامَكِ التِي كُنتِ تَحِيضِينَ فِهَا فَإِذَا دَامَ بِكِ الدَّمُ فَاسْتَظْهِرِي بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اغْتَسِلِي

وَصَلّى" ح 554.

137