الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٧226
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
الجنة؛ وقد قتلناها بمخالبنا ودعاوانا الباطلة العاطلة بضرورة الحاجة إلى اللغات الأخرى، تبعا لأعداء الإسلام وانقيادا لرغباتهم وأكلا من فتاتهم؛ أورد لك ما قبل الوصية بعض كلامها من سرد القصة لما فيها من جزالة اللفظ العربي وقوة البيان وفصاحة اللسان من امرأة عربية. يروى أن الحارث بن عمرو بن حجر ملك كندة، لما بلغه جمال ابنة عوف بن محلم الشيباني وكمالها وقوة عقلها دعا امرأةً من كندة يقال لها: عصام، ذات عقل ولسان وأدب وبيان، وقال لها: اذهبي حتى تعلمي لي علم ابنة عوف، فمضت حتى انتهت إلى أُمّها، وهى أمامة بنت الحارث، فأعلمتها ما قدمت له، فأرسلت أُمَامَةُ إلى ابنتها، وقالت: أي بنية، هذه خالتك أتتك لتنظر إليك، فلا تستري عنها شيئا إن أرادت النظر من وجهِ أو خَلْقٍ، وناطقيها إن استنطقتك، فدخلت إليها فنظرت إلى ما لم تر عينها قطُّ مثله بهجةً وحسناً وجمالاً، فإذا هي أكمل الناس عقلاً، وأفصحهم لساناً. فخرجت من عندها وهي تقول: ترك الخِداعَ مَن كَشَفَ القِناع، فأرسلتها مثلا، ثم انطلقت إلى الحارث فلما رآها مقبلةً قال لها: ما وراءك يا عصام؟ فأرسلها مثلاً، قالت: صرَّح المخضُ عن الزبدة، فذهبت مثلاً. قال: أخبريني قالت أخبرك صدقاً، وحقاً، رأيت جهة كالمرآة المصقولة، يزينها شعر حالك كأذناب الخيل المضفورة، إن أرسلته خلته السلاسل، وإن مشطته قلت عناقيد گرم جلاها الوابل. وحاجبين كأنما خُطا بقلم، أو سُوّدا بِحُمم، قد تقوسا على مثل عين ظبية عبهرة، التي لم يرعها قانص ولم يذعرها قسورة ..... إلى أن قالت: فأما ما سوى ذلك فتركت أنَّ أصفه، غير أنه أحسن ما وصفه واصف بنظم أو نثر. فأرسل الملك إلى أبيها فخطبها، فزوجها إياه، وبعث بصداقہا، فجهزت، فلما أرادوا أن يحملوها إلى زوجها قالت لها أمها .... " النصيحة السابقة. وإن أردت الاطلاع على جزالة ألفاظها وقوة بنيانها فبالإضافة إلى المراجع السابقة أعلاه، انظر: العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي صفات النساء وأخلاقهن ج 432/ 2، ومجمع الأمثال السابق تحت عنوان ما وراءك يا عصام؟ رقم الترجمة 3759 ص 263 - 264. ولولا الشفقة على العربية لما سقت لك شيئا منها لما فيها من خصوصية الأوصاف.
226