تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٠

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

المسألة العاشرة

العادة في الزيارة والضيافة

العادة في زيارة الاخوان وضيافة الأحباب والخلان عدم الحاجة إلى استئذان الزائر من صاحب المنزل فيما كان من الأشياء المستعملة عادة لذات الغرض كالفرش والكراسي والطنافس والأرائك، وما إلى ذلك من الأشياء المعدة لأجل الضيافة كالورق والمناشف وكذا في الطعام والشراب المقدم للضيافة واستعمال الأواني الموجودة، ودورات المياه التابعة لمحل الضيافة، مالم يسبق إلى علمه عدم طيب نفس صاحبه في ذلك دون إذن

منه.

بل وصل الأمر بين الأحباب في القرون السالفة وحتى الآن من اطمئنان النفوس بينهم وصفاء قلوبهم لبعضهم بعضا أن يستأذن الرجل في بيت صديقه وقد يكون غير حاضر فيجد الأهل ويطلب إحضار ما يحتاج إليه من مال أو متاع فيأخذ حاجته فيجيئ صاحب البيت فيعلم بذلك ويسجد شكرا لله وقد يتصدق ويعتق عبده إن كان له عبد؛ شكرا لله على هذا الصنيع من صاحبه وأخيه المؤمن الوفي لدين الله عز وجل.

وفي هذا ما يدل على أن العادة جرت بين الناس في بيوت الأصدقاء الذين ترتفع الكلفة بينهم، ويصفو الود معهم، فيؤكل منها الطعام، ويشرب الشراب، ويستعمل ما كان صالحا للاستعمال من غير حاجة إلى استئذانهم؛ إذا علم رضاهم صراحة أو بقرينة من القرائن، جرى بذلك العرف والعادة.

وذلك من حسن الخلق وطيب العشرة وسلامة النفوس وطهارة القلوب فيما بينهم فهم كالجسد الواحد فيما بينهم؛ عدا ما فيه خصوصية خاصة بالشخص الذي لا يمكن أن يشاركه فيه غيره أو من أباح لهم الشرع في ذلك، وذلك حسب قواعد الشرع ومكارم

259

259