الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٩تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
413
استقم على حكم كتاب الله وسنّة نبيه وآثار أئمة الهدى؛ فإنّك عن قليل منقول من القصور إلى القبور والهدية جائزة بين الجيران والأرحام والإخوان والأجنبيين، وكل من أهدى إليه لصلة أو لصداقة جائزة طيبة إلا الرشوة أو التقية أو لمعونة على ظلم، أو رشوة في حكم، فإن هذا لا تجوز الهدية فيه.
ويُكره للحاكم قبول الهدية من الغرباء لصرف الطمع، ولا نقول حراماً، حتى يأخذ رشوة للحكم فذلك حرام، وإن كان لتقية لم يجز، وجائز له قبول الهدية من عند من كان عود يهاديه من الإخوان والأصدقاء والأرحام، قبل أن يكون حاكماً. ومن أهدى هدية لمكافأة أو لصلة رحم فجائز ومثاب، ومن أهدى هدية ليعطى أكثر منها، فذلك لا يضاعف عند الله له الأجر، وإنما تضعيف الهدية أن يكون قربة الله. وقد تأولوا قوله تعالى: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39)) الروم.
قالوا: هي من أعطى عطية ليُعطى أكثر منها، والهدية بين الناس البار منهم والفاجر، وبين الغني منهم والفقير جائزة إذا قصد المهدي بها ابتغاء وجه الله، والمكافأة تجزيه بإحسانه مثلها. وقد قيل إن ترك المكافأة من التطفيف 414
413 - فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم للشيخ عبد الله بن محمد بن عامر بن محمد الخراسيني النزوي ق 11 و 12 هـ ج 1 ص: 266 - 267 ط/ ل/س/1995 م
414 - مختصر البسيوى 133. الباب الثامن والخمسون في الهدية منهج الطالبين وبلاغ الراغبين السابق 7179؛ القول السابع في الهدية وما جاء فيها. هميان الزاد إلى دار المعاد للقطب اطفيش 389/ 10؛ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبَّا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) حاشية الترتيب لأبي ستة 1/ 315 و 324 وقد سبق الكلام في الجزء
الرابع على بعض الأحكام هنالك فراجعه من الفرع الخامس عشر رد الهبة بالعيب.
308