تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٨

317

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

المسالة الثانية

قبض المبيع

تعتبر العادة والعرف واطمئنان القلب في قبض المبيع وفي كل بحسبه.

يقول العلامة أبو محمد عن شيخه أبي مالك: سألته عن رجلين يصلان إليَّ فيبايعني أحدهما ثوبا ويزن الثمن ويقوم لينصرف ويقبض صاحبه الثوب من عندي من غير أن يقبضه المشتري هل علي ضمان الثوب للمشتري إذا لم أقبضه إياه؟

قال: لا ضمان عليك قد أخذه صاحبه.

قلت: فإن رجع المشتري فطلبه وأنكر أنه لم يصل إليه ولم يقضبه؟

قال عليه يمين وله ضمان الثوب.

قلت: فلو لم يكن صاحبه، ولكن عبد المشتري؟

قال: وكذلك العبد والصاحب هما بمنزلة واحدة.

قلت: فمن أين كان الضمان في هذا ساقطا؟

قال: لأن التعارف جرى بهذا ومثله بين الناس، والنفوس تسكن إلى مثل هذا. وفي تعارف الناس أن الرجل يحمل حاجة صاحبه وشراءه، ويحب قضاء حاجته ويرغب في تعظيمه.

وكذلك الرجل إذا اشترى شيئا حمله عبده، ولا يحمل شراءه بنفسه، وعبيده حضور بين يديه يُرقِّهُ عليهم، ولا يُحمّلهم ولم تجر العادة بمثل هذا.

وإذا كان العبد يعلم هذا من أمر السيد له بذلك، واستعماله إياه له به، والعبد إذا

317