الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٥444
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
فإن الرجل لعله يؤخذ منه ثلاثمائة فلا يصل إلى بيت مالكم مائة. درهم، تذهب دونكم ومتى توضع عن صاحب الثلاثمائة مائة وتؤخذ منه مائة درهم يبقى له ما يعيش به، وتصيب حاجتك.
فهذا أمر إن أخذت به أهل أرضك تكون لهم فيه راحة وأرجو أن تستخرج منهم أمرا يكون أضعاف ما لو حرصت فيه على خراب أموالهم لم تعد ذلك.
فأما أمر المسلمين إذا ضربوا الجزية فإنه كان قسمة على الرؤوس، درهمين وجزأين من كل رأس ثم ينتقل الدهاقين فيقسم ذلك على قدر أهل الأرض وطاقتهم، فيكون الرجل ينوبه من ذلك مائتان والثلاث ودون ذلك وفوق ذلك.
ولا يؤخذ من أهل المسكنة شيء، وإن جبر على أحد منهم فرفع ذلك إلى الإمام عدل عليه فكان ذلك أمر المسلمين، فجاءت بعد ذلك أمراء جعلوا يقبلون الأرضين قبالات يتقبلها دهاقينها ويتنادون في الزيادات حتى ينتهي بهم الأمر إلى ما رأيت.
فانظر أي أمرك أخذت به فعليك بتقوى الله، ولا يكونن من رأيك أن ترى أنه جاعل هضمك للناس مخرجا.
وأما الذي كتبت تسألني عنه من الأرطاب والحبوب والثمار هل كان المسلمون يقسمون عليها خراجا؟ فلا لعمري ما كان على أموال أهل العهد بعد الفريضة شيء وإن كثروا. وأما الذي ذكرت من أموال المسلمين في أرضك كتبت تستأمرني في أن تستعين بصدقتها في الجزية، فإن ذلك ليس لك، إنما كانت صدقة أموال المسلمين إلى من بعث الصدقة ولا تجعل جزية.
444