الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨V
أما بعد: فإن الشارع الحكيم جل شأنه وعظم سلطانُه بين لعباده كل ما يأتون وما يذرون، ولم يرفع نبي الله إلى الرفيق الأعلى إلا بعد تمام النعمة وكمال الدين، فقد نظم الإسلام الحنيف كل ما تحتاجه البشرية في حياتها وتعاملها مع بني جنسها بقيادة خير البشرية وسيد الأنبياء والمرسلين وأفضل خلق الله أجمعين؛ محمد بن عبد الله الرسولِ النبي الأمي الأمين ولم يلحق بربه إلا بعد كمال الدين وتمام النعمة على العالمين، يقول جل شأنه في محكم التنزيل: .. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا .. الآية 3 من سورة المائدة. وذلك (5): إما بنص قرآني في كتابه الخالد أو بسنةٍ صحيحة ثابتة عن المعصوم قولا أو فعلا أو تقريرا. وما الاجماع وسائرُ الاستدلالات إلا أخذا من ينبوعها الصافي من الكتاب والسنة. وكما قلت سابقا في غير هذا الكتاب: إنني لستُ من فُرسان هذا الميدان، ولا أدَّعي العلم، ولكن لفرط جهلي وقلة حفظي وركاكة فهمي وعدم اجتهادي ألجأتني الحاجة إلى الكتابة لأستعين بها على معرفة بعض الأحكام، طلبا للنجاة يوم القيام، ولعل شيئا منها يعلق بذهني ويستوعبه قلبي، فيكون سببا لنجاتي، وبقدر مستطاع الإنسان عليه أَنْ يَبذُل قصارى جهده فيما يرى فيه صلاحه وصلاح أُمَّتِه؛ مقرونا بالتوسل إلى الله جلت قدرته أن يَمُنَّ عليه بالتوفيق والسداد لما يرضيه، وهذا قدر جهدي.
ه - الإشارة هنا إلى مدلول هذه الآية من تمام التشريع وكمال الدين وتمام النعمة من رب العالمين.