تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٠

169

تحرج بمثل هذا ولا يتطالبه الناس فيما بينهم، حتى لو أن رجلا أبيح له من ماء ليشرب منه فقال لصاحب الماء: ائذن لي أن أسقي صاحبي منه لاشتدَّ عليه قوله

مع

وكره ذلك منه ورأى أنه قد نسبه إلى غاية البخل في منعه شربة ماء مكنة الماء معه وليس هنالك عداوة بينهما.

195

وهذه أشياء تعرف بالدليل في القلب وسكون النفس بها يجرى في العادة بين الناس ونحو هذا ما يعرفه الناس من جوازه في الخروس التي في الطريق على أبواب الدور، ممن يستعملون المياه التي فيها للشرب والمسح وغسل البدن، وما يتقرب به صاحبه إلى الله، ويعتقد ويتفضل بفعله لذلك. وإن لم يكن عليها مبيح ولا مخبر بجواز ذلك وإباحة أهله، ولا يجوز منه القليل في غير تلك الأمكنة لما يعلم بالقلب من اباحة أهلها في تلك المواضع ومنعهم في مواضع أخرى، وهذا يعلمه الإنسان بشهادة قلبه، وسكون نفسه إليه.

وقد كان بيني وبين أبى القاسم سعيد بن عبد الله 196 في مثل هذا مناظرة، فحكم له الشيخ أبو مالك رحمه الله عليَّ وكنت أحسب التوقف عن ذلك حتى يعلم

جوازه بخبر

197

195 - التعارف ص 14 وهو في المحقق ص 98 فما بعدها. وانظر أيضا هذا النص في بيان الشرع ج 65 ص 87 - 88، ط 1 لسنة 1993 م / ن / وزارة التراث. نقلا عن التعارف.

196 - هو الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة المخزومي القرشي، كان يضرب به المثل في الغاية في العلم والزهد والورع؛ وكان جده محبوب من حملة العلم من البصرة إلى عمان، وكان أبوه وجده من أشهر العلماء في القرن الثالث الهجري، وكان منزلهم بصحار من باطنة عمان، وفي زمانه وبعد سنين طويلة من الحكم العباسي، وبعد أن نشبت الصراعات القبلية في عمان وما خلفت من إراقة للدماء وانقسام للقبائل وسريان للحمية الجاهلية اجتمع أهل الحل والعقد على نصب الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب القرشي إماما