تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٤

323

فمن طريق عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنه قَالَ "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبَّا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِيَّا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبَّا إِلَّا هَاءَ

وَهَاءَ "

فقد ثبت بالنص الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلا مثلاً بمثل يداً بيد.

فلو قيل: إنّ علَّة تحريم التفاضل في النقدين الثمنية - فإذا تغير الوضع - كما هو حاصل الآن - ولم يعد الذهب والفضة ثمناً للأشياء - لأنّ الأثمان الآن هي الورق النقدي، فيجوز التفاضل بالذهب مع الذهب والفضة مع الفضة؟ لأنهما لم يعودا ثمناً للأشياء؟

لو قيل: ذلك؛ لكان التعليل بالثّمنِيَّةِ متضمناً إبطال النّص في تحريم بيعهما إلا يدا بيد. ولكن لما كان النّص ثابتاً لا يقبل الإبطال فإنّ التعليل هو الباطل لا العمل بالنص. ومنها: لو عُلّلت حرمة الخنزير -مثلا- بأنّه يأكل القاذورات والنجاسات أو أنه يحتوي على الدّودة الشّريطيّة، فإذا حُبس خنزير وأطعم الطاهرات من الطعام، وعولج وقضي على ما فيه من الدّودة الشّريطيّة فهل يحلّ أكله؟ إن قال أحد ذلك فقد أبطل بقوله هذا حكمَ النّصّ بالتعليل الباطل، ولكن النّص صريح وثابت وأبدي في التحريم، فالباطل إنّما هو التعليل، وليس الحكم الثابت بالنّص.

والإسلام باق على دعوته فالحلال ما أحله الله ورسوله، وهو حلال إلى يوم القيامة، والحرام ما حرمه الله ورسوله، وهو حرام إلى يوم القيامة، وهذه مبادئ