تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠

19

أدلة القاعدة

يدل على صحة هذه القاعدة التصرف النبوي مع الأعرابي الذي تبوّل في المسجد إذْ نهى النبي المعصوم أصحابه عن أن يُزرِموه مؤسسا لهذه القاعدة. "يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الإبتداء

"1

بيان ذلك: أنَّ البول في المسجد ممنوع مطلقا لا يصح بحال من الأحوال، ولكن لما كان الأعرابي قد بدأ في التبول فزمره ونهره سيؤدّي إلى انزعاجه والبول يخرج منه، فيقع الضرر من ذلك أكثر، بحيث سينتشر في المسجد وفي ملابسه وقد ينال أحدا من الحاضرين، وتنجيس بقعةٍ صغيرة أخفُ من تنجيس المسجد وسائر ما ذكر، ولذا جازت الاستدامة دون الإبتداء رفعا للحرج.

12

ونص الواقعة كما جاء في السنن من طريق أنس بن مالك وأبي هريرة وغيرهما. " أن أعرابياً بال في المسجد، فقام إليه بعض القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه لا تزرموه. قال: فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبه عليه وعن أبي هريرة قال: دخل أعرابي المسجد والنبي جالس فصلي، فلما فرغ قال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً. فالتفت إليه النبي، فقال: لقد تحجرت واسعاً فلم يلبث أن بال في المسجد فأسرع إليه الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اهريقوا عليه سجلا من ماء - أو دلواً من ماء - ثم قال: "إنما بعثتم ميسرين، ولم

تبعثوا معسرين

13

12 - قوله: "لا تزرموه" أي: لا تقطعوا عليه بوله. والحديث أخرجه البخاري ح 6025، ومسلم ح 98 و 284، والنسائي 1/ 47 و 175 من طريق حماد بن زيد بهذا الإسناد. وهو في مسند أحمدح 13368. وأخرجه البخاري،219، ومسلم 285 من طريق إسحاق بن أبي طلحة، والبخاري 220، ومسلم 284 و 99، والترمذي،148، والنسائي 47/ 12 - 48 و 48 من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن أنس بن مالك. وغيرهم.