الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٥٣152
قال ابن حجر في الفتح: " … والحامل للمانعين على التأويل المذكور أنهم زعموا أن ظاهره معارض للأمر بالإنصات والاستماع للخطبة.
قال ابن العربي: عارض قصة سليك ما هو أقوى منها، كقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ الأعراف (204) وقوله صلى الله عليه وسلم إذا
قلت لصاحبك "أنصت" والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت. متفق عليه. قال فإذا امتنع الأمر بالمعروف وهو أمر اللاغي بالإنصات مع قصر زمنه فمنع التشاغل بالتحية مع طول زمنها أولى.
وعارضوا أيضا بقوله الا الله وهو يخطب الذي دخل يتخطى رقاب الناس "اجلس فقد أذيت" أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره من حديث عبد الله بن بشر قالوا فأمره بالجلوس ولم يأمره بالتحية، وروى الطبراني من حديث بن عمر رفعه إذا دخل أحدكم والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام" الحديث المتقدم.
والجواب عن ذلك كله أنَّ المعارضة التي تؤول إلى إسقاط أحد الدليلين إنما يعمل بها عند تعذر الجمع، والجمع هنا ممكن، أما الآية فليست الخطبة كلها قرآنا وأما ما فيها من القرآن فالجواب عنه كالجواب عن الحديث وهو تخصيص عمومه بالداخل.
وأيضا فمصلي التحية يجوز أن يطلق عليه أنه منصت فقد تقدم في افتتاح الصلاة من حديث أبي هريرة أنه قال يا رسول الله سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه؟ فأطلق على القول سرا السكوت. وأما حديث بن بشر فهو أيضا واقعة عين لا عموم فيها فيحتمل أن يكون ترك أمره بالتحية قبل مشروعيتها وقد عارض بعضهم في قصة سليك بمثل ذلك ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون قوله له اجلس أي بشرطه وقد عرف قوله