تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٥٩

158

فقد استدل به الطحاوي فقال: لما لم يُنكِر ابن الزبير على ابن صفوان ولا من حضرهما من الصحابة ترك التحية دل على صحة ما قلناه.

وتعقب بان تركهم النكير لا يدل على تحريمها بل يدل على عدم وجوبها ولم يقل به مخالفوهم.

وسيأتي في أواخر الكلام على هذا الحديث البحث في أن صلاة التحية هل تعم كل مسجد أو يستثنى المسجد الحرام لأن تحيته الطواف فلعل ابن صفوان كان يرى أن تحيته استلام الركن فقط.

وهذه الأجوبة التي قدمناها تندفع من أصلها بعموم قوله في حديث أبي قتادة "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" متفق عليه، وقد تقدم الكلام عليه.

وورد أخص منه في حال الخطبة ففي رواية شعبة عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين" متفق عليه أيضا. والمسلم من طريق أبي سفيان عن جابر أنه قال ذلك في قصة سليك ولفظه بعد قوله "فاركعهما وتجوّز فيهما، ثم قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام

يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما"

قال النووي هذا نص لا يتطرق إليه التأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ ويعتقده صحيحا فيخالفه، وقال أبو محمد بن أبي جمرة هذا الذي أخرجه مسلم نص في الباب لا يحتمل التأويل، وحكى ابن دقيق العيد: أن بعضهم تأول هذا العموم بتأويل مستكره، وكأنه يشير إلى بعض ما تقدم من ادعاء النسخ أو

التخصيص.