الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٣202
الفرع الثالث الصائم إذا أدمى فمه متعمدا
اختلف أهل العلم فيمن أدمى فمه متعمدا هل ينتقض صيامه أم لا قيل ينتقض لأنه عرض صيامه للخطر من غير داع إلى ذلك فهو بذلك عاص والمعصية ناقضة للعبادة لقوله تعالى {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) المائدة.
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله" وهذا لم يكف عن محارم الله فہو عاص معاند الله ولرسوله.
وقيل: لا شيء عليه ما لم يلج شيء من النجس إلى الجوف فإن دخل شيء منه إلى الجوف فسد صومه.
وقيل: بالتفصيل وهو: إن كان إدماؤه لغرض صحيح كمن آذته ضرسه ولم يستطع الصبر على أذاها فأراد قلعها أو كان يستاك فأدمى بالمسواك فهذا لا شيء عليه وعليه التحرز عن ولوج شيء إلى جوفه، وإن كان لغير غرض صحيح فليعد يومه؛ لأن فعله عبث ومعصية كما تقدم ولعله الصحيح المختار.
وإن ولج شيء من الدم إلى الجوف اختيارا فقد بطل صومه وعليه بدل يومه والكفارة.
وفي جامع أبي صفرة: وسئل عن رجل صام فأدمى فمه متعمدا، هل عليه بدل؟ قال: لا، والبدل أحب إلي. قال أبو عبد الله: ليس عليه بدل.
قال أبو سعيد: إذا دمى فوه من غير أن يدميه فغلبه شيء من الدم فدخل في حلقه منه شيء فلا شيء عليه عندي، وإن أدمى هو فاه متعمدا فلم يدخل حلقه منه شيء فلا شيء عليه عندي فيما قيل، وإن هو غلبه إلى أن دخل حلقه منه شيء وقد أدماه عامدا فمعي أنه قيل: إن عليه بدل ما مضى من صومه.