الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٣222
الفرع الثاني شرط النكاح الاستدامة والاستقرار
س سماحة المفتي تحدثت وسائل الإعلام مؤخرًا عمَّا يسمى بزواج المسيار، وهو زواج يتم بين رجل وامرأة بعقد تتعهد فيه المرأة بالتنازل عن حقوقها المادية من
إعاشة ومسكن ونفقة بعد الطلاق لها ولأولادها. إذا أنجبت أولادا، ما رأي سماحتكم في مثل هذا الزواج؟
أولا قبل أن أجيب عن سؤالك أحب أوضح أن هذا المصطلح "زواج المسيار" هو ليس مصطلحا شرعيًا حتى يكتفى بذكر اسمه لمعرفة حكمه، وإنما هو مصطلح جديد لا يمكن أن يحكم عليه من لفظه، لأن الإسلام يعتبر المعاني والمقاصد لا الألفاظ والأسماء، ولأجل ذلك لا بد أن تتعرف على هذا النوع من الزواج، وما هي شروطه وكيفيته؟
وعلى كل حال فقد سبق الجواب عن الشروط التي لا يمكن للزواج أن يصح بدونها، ولا بد من معرفة أن الزواج في الإسلام شرع ليكون سببًا للسكن والاطمئنان للرجل، والمرأة، ومراعاة للمودة والرحمة وعروة يرتبط فيها مصير الرجل بمصير المرأة ومصير المرأة بمصير الرجل بل أنه رباط جماعي بين أسر الزوجين، يقول تعالى مبينًا بعض مقاصد الزواج: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
فالزواج بهذا ليس مجرد وسيلة لسفح الماء، بل هو تحقيق لمعاني الإحصان
والعفاف والسكون، وقد ذكر الحق في كتابه هذا الملحظ فقال: مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} النساء (24) والمائدة (5) وفي حق النساء قال: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ