تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٣٥

334

2.9

وهو موجود ها هنا فافترقا. 409

قال أبو جعفر فكان في هذا الحديث: إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم للفريعة الإلحاق بأخيها، والنقلة إليه من الدار التي جاءها فيها نعي زوجها فاحتمل أن يكون ذلك كان منه لذكرها له: أنه لم يخلف لها ما تسكن فيه، ولا ما تنفق منه عليها، فأطلق لها النقلة، والإلحاق بأخيها لذلك. واحتمل أن يكون أطلق لها ذلك، لأنه لا مسكن لها في منزل خلفه زوجها، ولا نفقة لها من مال لو كان خلفه، إذ كان ماله أو مسكنه قد خرجا من ملكه بموته إلى من خرجا إليه، والله أعلم بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قصد إليه في ذلك.

ثم تأملنا أمره إياها بعد ذلك أن تمكث في البيت الذي جاءها فيه نعي زوجها، حتى يبلغ الكتاب أجله، بعد أن كان أمَرَها بخلاف ذلك ما هو؟ فاحتمل أن يكون ذلك منه، لأن جبريل و كان حاضرا ذلك من جوابه، فأعلمه بما أمر من أجله للفريعة لما أمرها به من ذلك. إذ كانت أعلمته أنها في دار لم يزعجها منها أهل زوجها، وإن كان لهم ازعاجها منها، إذ كانت لهم دون زوجها؛ لأنه لم يكن يملكها، ولكن قد كان من حقهم تحصينها حيث شاءوا أن يحصنوها احتياطا لزوجها من أن يلحقه ولد يكون منها.

وقد قال بهذا من أهل العلم غير واحد منهم الشافعي مع مذاهبهم أن المتوفى عنها، زوجها، لا نفقة لها، ولا سكنى في عدتها، فقالوا: لأولياء زوجها تحصينها في عدتها حياطة لزوجها الذين هم أولياؤه أن يلحقه ولد، تأتي به ليس منه، فأمرها رسول

409 - انظر: اللباب في علوم الكتاب السابق؛ 245/ 4 فما بعدها، وتفسير الفخر الرازي مفاتيح

الغيب ج 6 ص 136.